فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
ممارسة فردية أو اجتماعية ؟
نقول : يمكن تقسيم الممارسات الفردية الى قسمين :
القسم الأوّل : الممارسات الفردية المحضة كطريقة تناول الطعام والشراب وكيفية النوم .
القسم الثاني : الممارسات الفردية ذات التعلّق الاجتماعي ، ويُعدّ من هذا القسم نظر الإنسان الى الغير ، فهو من ناحية يكون ممارسة شخصية ترتبط بالفرد فقط دون غيره كالنوم وتناول الطعام ، ولكنّه من ناحية اُخرى يختلف عنهما بسبب تعلّقه بالحريم المعنوي للغير وبالحدّ الشخصي له ، وأيضاً ربّما يكون اُسّاً لنشوء علاقة ونوع تعامل اجتماعي في المستقبل بين الناظر والمنظور إليه قد يكون سلبياً أو إيجابياً . فإذا أردنا تشبيه النظر الى الغير بفعل من الأفعال فهو شبيه بأكل طعام الغير الذي يُعدّ مرتبطاً بالحريم المالي والاقتصادي للغير ، بيد أنّ في مسألة النظر الى الغير يكون الفعل مرتبطاً بالحريم المعنوي والشخصي له .
الأمر الثالث : وقفة مع القوانين الوضعية
إذا اتضح ما تقدّم فنقول : إنّ من كمال شريعتنا أن حدّدت موقفها من جميع أنواع السلوك الإنساني الفردي سواء ما كان فردياً محضاً وما كان منه ذا تعلّق بحق الغير وإن كان معنوياً ؛ فإنّ القوانين الوضعية التي وضعها البشر لم تعالج السلوك الفردي بالمرّة ، ولا شأن لها بذلك ، وإنّما تهتمّ بالسلوك المرتبط بقسم من حقوق الغير لا جميعها ، فقد أهملت مسألة النظر ، واعتبرتها مسألة فردية بحتة ، في حين أنّه من الاُمور التي هي ذات بعدين ، فنحن إذا تماشينا مع الاُسس التي انطلقت منها الأنظمة الوضعية ، وحصرنا مسؤولية المشرّع في حدود تنظيم