فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
وقد تصدّى بعض للإجابة علي هذا الاستدلال بما حاصله : إنّ الرواية تدلّ على لزوم ترك الصغائر أيضاً حيث جاء فيها « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » حيث إنّ التعبير بـ « جميع عيوبه » يُرشدنا الي اعتبار التحفّظ من جميع الذنوب (٤٩) .
ولكن هذا الجواب ليس بتامّ ؛ لأنّه قد ورد في الرواية بعد تلك العبارة كذا : « حتي يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك » ، ولا شك إنّ حرمة التجسّس عن عثراته وعيوبه على المسلمين لا يصدق إلا أن تكون هناك عثرات وعيوب ، فلو لم يكن للرجل عثرة وعيب فما معنى حرمة التفتيش عن عثراته وعيوبه ؟
وما قيل : من أنّ الرواية ليست في مقام بيان التعريف المنطقي بحيث تعرّف المناط في معرفة العدالة (٥٠) ليس بصحيح ؛ لأنّ السائل سأله (عليه السلام) عن طريق التعرّف على العدالة ، والرواية صدرت لبيان الطريق ، ولو لم تكن لبيان الطريق للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهذا قبيح عقلاً .
واستدلّ أيضاً بأنّ الله قد وعد بالعفو عن الصغائر ، ووعده تعالي بالعفو عن الصغائر يجعل مرتكب الصغيرة كمن لا ذنب له ، وعلى هذا الأساس ارتكاب الصغائر لا ينافي العدالة .
ولكن هذا الاستدلال أيضاً ليس بتامٍّ ؛ لأنّ التفضّل على العباد بالعفو عن الصغائر لا ينافي عدم صدق العادل عليهم (٥١) .
والذي يمكن أن يقال في هذا المجال : إنّ في الرواية إجمالاً بالنسبة الي اعتبار ترك الصغيرة وعدم اعتبارها ؛ وذلك فإنّ رواية ابن أبي يعفور السابقة على صعيد تدلّ على لزوم ترك جميع الذنوب حيث ورد فيها : « وكفّ البطن والفرج
(٤٩) المصدر السابق : ٢٢٨ .
(٥٠) المصدر السابق .
(٥١) المصدر السابق : ٢٢٩ .