فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
على أحد إنتاجه الربحي ، وبالرغم من أنّ الناس كانت على علم بأنّ صاحب النقد يقدم بإقراضه للغير فرصة للمقترض منه وأنّه كان يمكنه لولا القرض الاستفادة منها بالربح وتحقيق الدخل والفائدة ، لكنهم في الوقت نفسه كانوا يعتبرون ـ وتحت ظلال التعاليم القرآنية ـ أن وضع العلاقة ما بين صاحب النقد والمستثمر على أساس الربا ممنوع وحرام لما فيه من الظلم .
هدف الإسلام من تحريم الربا :
من المناسب ـ بدايةً ـ هنا توضيح أحد الاشتباهات التي وقع فيها بعض المحققين في الاقتصاد الاسلامي مما أثار أحاسيس البعض .
لقد حاول بعض المحققين وبهدف تبرير قضية تحريم الربا عرض نظرية تقوم على التفكيك الماهوي ما بين النقد ورأس المال ، أي انّه أخرج النقد عن دائرة رأس المال ومنحه ماهية منفصلة ومستقلة ، ومن ثمّ اعتبره محتاطا رأس مال بالقوّة ، ويقول هؤلاء انّ الإسلام يوافق على دور رأس المال في النشاطات الاقتصادية ، ويعترف بمساهمته في الربح ، أمّا النقد فحيث لا يملك دورا في عملية الانتاج فإنّ تخصيصه بناتج يعد ربا محرّما ، ولم يوافق البعض على هذا المقدار فأنكر أيضا أي امتياز للحالتين في الاقتصاد الاسلامي .
لكن هذه النظرية تعاني من عدة إشكاليات هي :
أوّلاً: انّ هذا التفكيك مخالف للتعبير القرآني وللسنة والفقه والاقتصاد وعرف السوق والمحاسبات ، ذلك انّ النقد الذي يقع في إطار تحصيل الدخل هو « رأس المال » وفقا لكافة هذه الاطلاقات ، ولذلك فإنّ رأس المال المتداول والذي يحفظ ـ نوعا ـ على صورة نقد في الصندوق أو الحساب البنكي يعدّ جزءا من رأس مال المؤسسات والمراكز المالية .