فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
أمّا ميزان الربا فكان مرهونا بشكل تام لربح رأس المال في النطاق التجاري ، ذلك انّه لم يكن هناك تاجر حاضرٌ للتعهد بدفع مقدار أزيد من الربح المتوقع ، وهذا الأمر ليس سوى ذاك الاتحاد الماهوي الموجود ما بين الربا والفائدة .
دور النقد ورأس المال بعد الإسلام :
خلافا لتصور جماعةٍ ترى انّ الطريق الوحيد لتحويل رؤوس الأموال النقدية إلى استثمارات إنّما هو نظام الفائدة ، وانّ تحريم الربا ومن ثمّ تطبيقه على الفائدة البنكية يؤدي إلى ركود رؤوس الأموال النقدية . . . خلافا لهؤلاء فإنّ طرقا كثيرة كانت موجودة بعد الإسلام وبعد تحريمه الربا وتأمين رؤوس الأموال عن طريق الأنشطة الاقتصادية الناشئة من الاستقراض الربوي ، وذلك من أمثال المشاركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة ، وكانت تمثل تشكيلاً لرأس المال وتركيبا ملفقا ما بينه وبين العمل ، وأصبحت هناك ـ نتيجة ذلك ـ سيطرة لادارة جديدة تتحكم بوضع القيم وتنظيم سوق رأس المال .
انّ اُولئك الذين يلقون بأبصارهم إلى الإسلام عن بُعد يرونه صغيرا ، لكنهم إذا ما أزالوا الحجب والأستار من الطريق ومن ثمّ اقتربوا من الإسلام أكثر فانهم سيجدون حينئذٍ جواهر ثمينة وقيّمة ، وإذا ما كان علماء الاقتصاد بعد قرون من البحث والتفكير قد ركّزوا نظراتهم على أهمية رأس المال ووسائل تطويره ، فإنّ الامام الصادق (عليه السلام) وقبل ألف وعدة مئات من السنين كان يرى أنّ قوام الإسلام والمسلمين إنّما يكون في الادارة الصحيحة للأموال ووضعها في يد أشخاص أخصائيين ، ولعل أفضل طريقة لبيان عرض واضح عن موقعية النقد ورأس المال بعد الإسلام ونحو تعاطٍ وتفهم الناس لهذين الأمرين وللعلاقة بينهما ، كما والعلاقة بين الربا والربح هو نقل عدة أحاديث في هذا الخصوص هي :