فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - رسالة في القبلة محمدتقى ستوده
الجهات المقدورة؟
ولايخفى ضعفه؛ فإنّ تحصيل العلم بالواجب ليس واجبا نفسيّا مستقلاّ،في مقابل نفس الواجب الواقعيّ حتي تجب مقدّماته و تترتّب على فعله وتركه مثوبة و عقوبة،بل هو حكم العقل ؛ ففي مانحن فيه إذا اشتبهت القبلة، و كان المكلّف متمكّنا من إتيان الصلاة إلى أربع جهات، فإنّ العقل يحكم بإتيانها وجوبا،لتحصيل العلم بالقبلة، و إذا لم يتمكّن من الاتيان بهذا القدر، حكم بإتيان المقدار الذي يتمكّن منه، فكما لايكون العبد معذورا في المخالفة القطعيّةبترك الجميع،فكذلك لايكون معذورا في ترك بعض الجهات المقدورة،و الاكتفاء بواحدة منها، بدعوى حصول الموافقة الاحتماليّة.
والتحقيق أنّه قد يكون الخطاب شأنيّا و قد يكون فعليّا مساوقا للتّنجّز و قد يكون فعليّا بنحو لو علم لتنجّز،بمعنى أنّ الخطاب من طرف المولى تامّ، و ليس من ناحيته قصور، نعم لايكون منجّزا،لعروض الطوارىء، فإذا كان الخطاب شأنيّا، لم تكن مخالفته موجبة للعقاب، ولوعلمه تفصيلا، و أمّا إذا كان فعليّا،فالبعث و الزجر موجودان في كلا القسمين من الفعليّ، فلابدّ للعبد من تحصيل غرض المولى بأيّ قدر تمكّن منه، و ما نحن فيه يكون من القسم الثاني من الفعليّ، فإذن العبد مكلّف بإتيان الصلاة إلى الجهات المقدورة، و ليس له الاكتفاء بصلاة واحدة، فعلى هذا، الرواية التي دلّت على أنّ المتحيّر إلى أيّ جهة شاء ـ بملاحظة وجوب إتيان الصلاة إلى أربع جهات مع التمكّن ـ مختصّة بما إذا لم يتمكّن الا من إتيان الصلاة إلى جهة واحدة، فتدبّر جيّدا.
هنا فروع:
الاوّل: في كفاية إتيان صلاة واحدة لمن لم يتمكّن الا منها
قد ظهر ممّا ذكرنا كفاية إتيان صلاة واحدة لمن لم يتمكّن الا منها، و الظاهر أنّه تسقط
(٩٥) قد ذكر صاحب الجواهر(ره) هذه الدعوى و أشكل عليها.جواهر الكلام٧:٤١٨و ٤١٩.