والاقرب عندى وجوب الاعادة مطلقا
لنا: أنّه لم يأت بالمأموربه فيبقى في عهدة الامر، أمّا الاولى: فلأنّه مأمور بالدخول في الصلاة إلى جهة يعلم أنّها القبلة، أويغلب على ظنّه ذلك، ولم يوجد أحدهما مع النسيان، و أمّا الثانية: فظاهرة.
احتجّ الشيخ(ره) بقوله صلّى اللّه عليه و آله:
«رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه».
والجواب: أنّ المراد رفع المؤاخذة، ونحن نقول بموجبه، فإنّه لايستحقّ بذلك عقابا.
أقول: ما ذكره العلاّمة(ره) بعنوان احتجاج الشيخ(ره)، ليس موجودا في كتبه، فحينئذ هذا استدلال تبرّع به عن الشيخ(ره) في توجيه نظره، كما هو دأبه في ذكر الدليل نيابة عن الغير في توجيه الآراء و الاقوال.
وكيف كان ، فحاصل إشكال العلاّمة(ره) على الاستدلال بحديث الرفع: أنّه ظاهر في رفع المؤاخذة دون أيّ شيء آخر من الاحكام والآثار، كوجوب الاعادة فيما نحن فيه مثلا.
ويرد أيضا على الاستدلال بهذا الحديث للحكم بعدم وجوب الاعادة: أنّ مفاد الحديث هو: أنّه إذا كان حكم لفعل مع قطع النظر عن هذه الطوارىء فهو مرفوع إذ اعرضت واحدة منها، و فيما نحن فيه، الصلاة على غير القبلة، ليس لها حكم وجوب الاعادة، حتّى يرتفع بالنسيان مثلا، بل هذا الحكم لأجل أنّه لم يفعل المأمور به.
توضيحه: أنّ الحكم برفع النسيان بمقتضى الحديث، ممّا لا إشكال فيه، ولكن متعلّق النسيان على أربعة أقسام:
١. الشيء المطلوب عدمه، المبغوض فعله بنفسه أي الحرام بالذات، كشرب الخمر.
ما عثرت على هذه الرواية بنفس هذا اللفظ في مصادر الخاصّة و العامّة بل الموجود هكذا:
١. مارواه الحلبيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام: «وضع عن أمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه»، بحارالانوار٥: ٣٠٤/١٧(كتاب العدل و المعاد، ب١٤)، طبع مؤسسة الوفا، بيروت. ٢. مارواه ابن عبّاس عن النبي ّصلّى اللّه عليه و آله، قال:« إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه»، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩/٢٠٤٥،(كتاب الطلاق،ب١٦)، طبع دارالفكر، بيروت. مختلف الشيعة٢:٧٢.