لايصدق عليها أنّها تكون بين المشرق و المغرب،بل مشرق أو مغرب، فعلى هذا تكون القبلة ربع الدائرة و هوما حقّقناه مفصّلا.
إشكال و جواب:
إن قلت: إنّ العرف لايفهم من قوله عليه السلام: «ما بين المشرق و المغرب قبلة» ماذكر، بل المتفاهم العرفي من هذه الجملة ما بين نقطة المشرق الحقيقيّ و نقطة المغرب الحقيقيّ، أي ما بين نقطتى تقاطع دائرة الافق مع معدل النهار المنطبقتان على نقطتى الاعتدال الربيعيّ و الخريفيّ، فعلى هذا يكون قدر القبلة نصف الدائرة فإذن تصير هذه الروايات مخالفة لمختاركم.
قلت: ما ذكر في تحديد القبلة، من أنّها بقدر ربع الدائرة، كان باعتبار تفسيرالجهة بربع الدائرة. و أنّ الوجه ربع الدائرة الرأس، و بملاحظة أنّ معنى التولية المأمور بها يتحقّق بالنسبة إلى البعيد بمجرّد خروج خط مستقيم من جزء من أجزاء وجهه، لاباستناد الروايات، فإن كان مفاد هذه الاخبار غير ماذكر، فهو أمر آخر تعبّديّ[مع أنّه ليس كذلك]؛ فإنّ هذا المعنى
لايخفى أنّ ماذكره قدّس سرّه إنّما يتمّ بالنسبة إلى البلاد الشماليّة، لاالجنوبيّة،و لكن مع ذلك يرد عليه أيضا، أنّ الامر الّذي كان بصدد تثبيته و استفادته من الرواية من أنّ القبلة للبعيد ربع الدائرة، لايستفادمنها، لأنّ آخر مشرق و آخر مغرب يكونان للشمس، يتحقّقان على التقريب في مدار(ن٢٣)، فإذا نقصنا مجموع هذين القوسين(ن٤٦)ـ أي قوس المشارق(ن٢٣) و قوس المغارب(ن٢٣) ـ من طرفي نصف دائرة الافق(ن١٨٠) الواقع بين نقطتى الاعتدال،بقيت قوس بمقدار(ن١٣٤)،و هذا غير ما ادّعاه قدّس سرّه، من أنّالقوس الّتي لم تكن نقطة منها مشرق و لامغرب بمقدار ربعالدائرة(ن٩٠)، و هى تكون قبلة للبعيد.
ثمّ إنّ الامر الّذي ينبغي التنبيه عليه: أن ّتعبيره عن مقدار الجهة التي تكون قبلة للبعيد مختلف، فتارة عبّر عنه بأنّه ربع الدائرة، و ثانية بأنّه قريب من ربع الدائرة، و ثالثة بأنّه ربع الدائرة أو أزيد، وفي موضع آخر ـ جاء ذكر منه بمناسبة و قال: لم يؤدّ حق المطلب سابقا و بحث فيه مفصّلا، و لكن لشدّة ارتباط المطالب في هذين الموضعين نفقتها و أوردتها في موضع واحد هنا قال تارة: إنّه خمس الدائرة، و أخرى إنّه ثلث الدائرة، ولكن لمّا كان تعبيره بالربع و أضرابه أكثر، و لشواهده و مؤيّد اته أنسب، اخترته من بين التعابير لانسجام البحث.