على القفا، أو على اليمين، أو ما بين الكتفين مع هذا البعد لأجل تحصيل التوجّه إلى القبلة، لا يخفى ما فيه من التوسعة]، أنّ في كلّ منهما قرينة تؤكّد المدّعى.
أمّا في الاولى، فهي أنّ جعل الجدي على القفا في أوساط العراق كالكوفة التي كان السائل منها، مستلزم للانحراف من نقطة الجنوب التي تكون قبلتهم إلى المغرب.
و أمّا في الثانية،فقبل ذكرها.
أقول في توضيح الرواية: إنّه لم يظهرمنها أنّ السائل من أيّ بلدكان؟ و يمكن أنّه قد كان من أهل الهند، فانّهم يجعلون الجدي على اليمين عند استقبال القبلة، و لكنّه لاتطابق هذه العلامة مع العلامة الاخرى المذكورة لهم،إذا كانوا في طريق الحجّ، و هي جعل الجدي بين الكتفين؛فإنّ طريق حجّهم يكون من البحر، و في هذا الطريق لاتتفاوت علامة القبلة لهم مع علامتهم إذا سافروا في الهند، الا أن يقال: إنّ هذه العلامة المذكورة لهم في طريق الحجّ مختصّة بسفر حجّهم إذا ساروا من طريق البرّ فتطابق العلامتان في الجملة،[لأن ّفي هذا الطريق لابدّ أن يعبروا من العراق الذي تكون هذه العلامة لأهله، فحينئذ تكون القرينة المؤكّدة للمدّعى المستفادة من هذه الرواية إمّا أمر الامام عليه السلام بجعل الجدي بين الكتفين في هذا الطريق البرّيّ الطويل للإهتداء إلى القبلة، مع أنّ هذا يستلزم الانحراف من القبلة في غير العراق من هذا المسير الطويل، و إمّا اختلاف العلامتين مع اتّحاد ذي العلامة إن فرض طريق الحجّ من البحر].
تأييد الاستدلال: يؤيّد ما ذكرنا من وجود السهولة و التوسعة في أمر القبلة ما ذكره المحقّق(ره) في الشرائع علامة لأهل العراق، حيث قال: «إنّهم يجعلون الفجر على المنكب الايسر والمغرب على الايمن والجدي محاذي خلف المنكب الايمن و عين الشمس عند زوالها على الحاجب الايمن».
فإنّ قبلتهم نقطة الجنوب، مع أنّ مقتضى هذه العلامات مختلفة؛ لأنّ مقتضى الاولى،
زيادة يقتضيها السياق.
شرائع الاسلام١:٥٦(نشر مؤسسة اسماعيليان قم) و كذا عدّ الشيخ(ره) هذه العلامات لهم في المبسوط ١:٧٨.