فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - رسالة في القبلة محمدتقى ستوده
ثمّ إنّ هناك فرق بين الصورتين بعد التقييد بدليل منفصل؛ فإنّ في الصورة الاولى هذا التقييد لاينافي ماوضع له اللفظ، لاستعمال كلّ من المطلق و المقيّد في المعنى الحقيقيّ (٢١٣) ، و إنّما يرفع الاطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة، بخلاف الصورة الثانية، فإنّه إذا قيّد بالمنفصل يحصل التنافي،لأنّ «لا» موضوعة لنفي المدخول، فإذا أريد من المدخول المقيّد، فقد استعملت في غير ما وضعت له، (٢١٤) لأنّ القيد لم يكن مدخولها حتى تنفيه، ولايخفى أنّه لابدّ في تقديم دليل المثبت للقيد أن يكون أقوى أي أظهر في القيديّة من المطلق في إطلاقه.
ولكن هذا كله لاينافي ما قلناه في معنى الحديث؛ لأنّ قوله عليه السلام:«لاصلاة الا إلى القبلة»، يدل على أنّ طبيعة الصلاة لاتحقّق الا إلى القبلة، فإذا قيّد بدليل منفصل ـ و هو مادلّ على أنّه لايشترط الاستقبال إذا كان المصلّي راكبا أو ماشيا ـ فهي و إن لم تستعمل في معنا ها الموضوع له ولكنّها تدلّ على بقاء سائر الافراد تحت ذلك الحكم.
هذا و لكن مع ذلك كله يجوز إتيان النافلة إلى غير القبلة حال الاستقرار على الارض، نعم مقتضى الاحتياط إتيانها إلى القبلة في هذا الحال.
(٢١٣) راجع نفس المصدر:٣٧٩،بحث«التقييدلايوجب المجازية».
(٢١٤) الظاهر أنّ هذا الّذي ذكره [ قدس سرّه ] على مذهب القوم، لأن ّله رأيا خاصّا في الحقيقة والمجاز و يقول: إنّ اللفظ لايستعمل الا في ماوضع له سواء أريد منه المعنى الحقيقيّ أو المجازيّ.