والوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود» فإنّه لمّا كانت القبلة من الخمسة، فتكون مقتضاها شرطيّة الاستقبال مطلقا.
٦.صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أيضا أنّه قال:« لاصلوة الا إلى القبلة» ؛ فإنّ عمومه يشمل الصلوات الواجبة و المستحبّة، وذلك لأنّه بصدد بيان أنّ طبيعة الصلاة، لايتحقّق وجودها الا إلى القبلة.
أقول: أقوى أدلّة القائلين بإ اشتراط الاستقبال هنا، هذه الصحيحة؛ لأنّ الامام عليه السلام نفى الطبيعة الا مع القبلة ـ كمامرّ ـ و عدم عمل الاصحاب بذيلها ـ «مابين المشرق و المغرب قبلة كلّه» ـ لايخرجها، عن الحجّيّة.
قال بعض الاعاظم: إنّ الرواية، لاتدلّ على شرطيّة القبلة في النافلة بعد خروج صنف من أصنافها و هو النافلة المأتي بها في حال المشي أو الركوب، فإنّه يجوز الاتيان بها لغير القبلة، و بعد خروج هذا الصنف، لايمكن التمسّك بالحديث على شرطية الاستقبال لسائر الاصناف .
أقول: إنّه لم ينف في الحديث الانواع، حتّى لايمكن التمسّك به بعد خروج صنف من الاصناف، بل المنفيّ هو الافراد، و عليه فإذا خرج بعض الافراد من العموم، لايسقط العموم عن الحجيّة في سائر الافراد.
و النتيجة: أنّ معنى الرواية بالنسبة إلى النوافل،أنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة النافلة الذي يترقّب منه الاثر،لايتحقّق الا إلى جهة القبلة، فبعد خروج بعض الافراد،يبقى الباقي تحت حكم العامّ.
وكذلك الكلام بالنسبة إلى الفرائض؛ فإنّه حكم فيها بأنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة الفريضة، لايتحقّق الا مع الاستقبال فإذا خرج بعض الافراد من هذا الحكم، يبقى غيره تحته.
إن قلت: ما ذكرته هنا ينافي ما قرّرته في الاصول في بحث المطلق و المقيّد: من أن مدخول
وسائل الشيعة٤:٣١٢/١(كتاب الصلاة،ب٩من أبواب القبلة).
راجع رقم ١٠١.
مصباح الفقيه، كتاب الصلاة:ص١١٠،س٤.