و يستكشف منه عدم الصدور، فإنّه لوكانت هذه الجملة صادرة منهم عليهم السلام، لأفتى الاصحاب على طبق مضمونها.
وقد قلنا سابقا: إنّه يمكن أن يكون المراد من قول الامام عليه السلام:«ما بين المشرق و المغرب قبلة» بملاحظة لفظ«بين» هو قوس من دائرة الافق لم تكن نقطة منها مطلعا للشمس ولامغربا لها، أي القوس الواقعة بين مشرق الشمس و مغربها في أوّل الجدي، التي يكون مقدارها ربع الدائرة تقريبا، ولكن سبق أيضا: أنّ هذا المعنى بعيد عن فهم العرف، لأنّ الظاهر عندهم من المشرق و المغرب، هو المشرق و المغرب الاعداليّان.
وكيف كان، فلايمكن الاخذ بظاهر الروايتين والالتزام به.
وأيضا ينافيه أمران:
١. ماورد في أنّ الالتفات إلى الخلف، المعبّرعنه بالالتفات الفاحش، مبطل كرواية الحلبيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:
قال:« إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ، فأعد الصلاة، إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهّدت، فلاتعد»، و قد أفتى عدة من الاصحاب على وفقها.
إذا كان هناك خبر أعرض عنه الاصحاب، فيتصوّر حالتان:
١. أن يوجد قول موافق لمضمون هذا الخبر من العامّة المعاصرين للإمام عليه السلام كوجود قول من أبي حنيفة المعاصر للإمام الصادق عليه السلام،ففي هذه الحالة لايمسّ إعراضهم صدور الرواية،بل جهة صدورها. ٢. أن لايوجد قول موافق لمضمون هذا الخبر من العامّة المعاصرين، سواء كان ليس لهم قول موافق لمضمونه اصلا، أو كان، و لكن ليس قائله معاصرا للإمام عليه السلام،ففى هذه الحالة إعراضهم يكشف عن عدم الصدور؛ لأنّه لايتصوّر التقيّة في هذه الصورة.و فيما نحن فيه لمّا كان القول الموافق منقولا عن أحمدبن حنبل(راجع الهامش الخامس ص٦٤)، إعراضهم يكشف عن عدم الصدور؛ لم يكن معاصرا،فلاتقيّة، حتّى يحمل إعراضهم عن الخبر الموافق للعامّة على أمر آخر. راجع: الصفحة ١٧و١٨.
جامع أحاديث الشيعة ٦:٢١٦/١١و١٠(كتاب الصلاة أبواب ما يقطع الصلاة ب١٠).
مفتاح الكرامة٣:١٣.