فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - رسالة في القبلة محمدتقى ستوده
من ربع دائرة الرأس(الوجه) على ربع الدائرة العظيمة الموجودة فيه الكعبة، و يصيبها واحد منها على الاقلّ لامحالة، (٦١) و هذا كاف لامتثال أمره جلّ شأنه في قوله:(وحيث ماكنتم فولّوا وجوهكم شطره) ؛ لأنّ التوجّه إلى الشيء يتحقّق بالنسبة إلى البعيد، بمجرّد خروج خطّ مستقيم من جزء من أجزاء الوجه إليه و إن لم يكن من وسطه، للزوم الحرج إن أوجبنا ذلك و هو منفي شرعا،بخلاف القريب، فلا بدّ في صدق التوجّه عرفا بالنسبة إليه من خروج الخطّ من وسط وجهه.
فإذن إنّ الذي يقوى في النظر في تعريف الجهة، هو ما ذكره المحقّق(ره) في المعتبر، من «أنّها السمت الّذي فيه الكعبة»، والمراد به إحدى الجهات؛ فإنّ الشخص إذا أحاطت به دائرة،
(٦١) لأنّه بعد أن فرضنا أنّ الخطوط الخارجة من نقاط الوجه، تقع على نظير هذه النقاط من ربعالدائرة العظيمة الموجودة فيه الكعبة، فلابدّ من وقوع واحد منها على البيت، على الاقلّ، لأنّ البيت حسب الفرض، ليس خارجا من هذا الربع، بل إمّا في وسطه أو في أحد طرفيه أوفي نقطة أخرى منه،ويختلف عدد الخطوط الواقعة على الكعبة قلة و كثرة، حسب وضع المصلّي بالنسبة إلى الكعبة من القرب أوالبعد مثلا، ولكن على أيّ حال يصيب واحد منها الكعبة على الاقلّ. و لتعتبر هذا فيما إذا كان المصلّي مواجها لنقطة الجنوب المفروض وجود الكعبة فيها، فإنّه كلمّا ازداد بعده عن الكعبة، يقلّ عدد الخطوط الواقعة عليها؛ لأنّه كلّما كان المصلّي أبعد عن البيت، كانت الدائرة المارّة بسطح الكعبة، بمركزيّة المصلّي أعظم، و كان البعد بين الخطوط الواقعة على ربعها أزيد، فمثلا إذا أصابت عشرة خطوط الكعبة في بعد خاصّ، ففى ضعف هذا المقدار من البعد، يصيب نصفها أي خمسة خطوط.