فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - رسالة في القبلة محمدتقى ستوده
وجهك، ولكنّك إذا رجعت قهقرى بخطّ مستقيم، إلى أن بعدت عنهم مقدار فرسخ مثلا، لرأيت مجموع الصفّ بجملته بين يديك، بحيث لاتميّز من يحاذيك حقيقة عن الآخر، مع أنّ المحاذاة الحقيقيّة، لاتكون الا بينك و بين ما كان أوّلا، وإن أردت مثالا أوضح، فانظر إلى عين الشمس أو الكواكب التي تراها قبال وجهك، فإنّ جرم الشمس و كذا الكواكب و ما بينها من الفاصل، أعظم من مساحة الارض، أضعافا مضاعفة، ومع ذلك ترى مجموعها بين يديك حيال وجهك، فلو فرض أنّ اللّه تعالى جعل قبلتك الشمس، أوكوكبا من تلك الكواكب، فهل ترى مائزا بين وقوفك مقابل هذا الطرف من الشمس، أو الطرف الآخر، أوبين هذا الكوكب و الكوكب الآخر القريب منه، مع أنّ البعد بينهما أزيد من مساحة الارض؟! ولايعقل أن يحاذيك حقيقة الا جزء منها بمقدار جثّتك، و بهذا فسّر غير واحد ما شاع في ألسنتهم، من أنّ الشيء كلمّا ازداد بعدا، ازدادت جهة محاذاته سعة. وبه يندفع ما أورده الشيخ(ره) على القائلين: بأنّ القبلة هي الكعبة، من لزوم خروج صلاة أكثر من صلّى في صفّ طويل عن القبلة، لما أشرنا إليه فيما سبق من أنّ هذا بالنسبة إلى القريب مسلّم، و أمّا إذا كان الصفّ بعيدا فيرى كلّ من أهل الصفّ القبلة حيال وجهه، فيكون مستقبلا حقيقة. (٦٠)
تحقيق القول بكفاية استقبال الجهة للنائي
بعد أن نا قشنا القول الاوّل و الثاني و أشكلنا على أكثر التعاريف المذكورة للجهة في القول الثالث، نقول في تحقيق هذا القول المختار و تبيين مناطه: إنّه إذا فرضنا بمركزيّة المصليّ دائرة عظيمة تمرّ بسطح الكعبة، فتقع الكعبة في جزء من محيطها، و أيضا بما أنّ الوجه سطح مستدير ـ و على القريب يكون ربع دائرة الرأس ـ إذا فرضنا خطوطا تخرج منه، فإنّها تكون غير متوازية، و كلّما ازداد طولها ازداد البعد بينها، و لكن لاتكون نهاية البعيد بين هذه الخطوط أزيد من ربع الدائرة، فحينئذ إذا توجّه المصلّي إلى الكعبة، فتقع الخطوط الخارجة
(٦٠) مصباح الفقيه،كتاب الصلاة، ص٨٧،من منشورات مكتبة الداوري.