هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٩ - كتاب الصلح
شعير، فصالح عمرا على ماله في ذمّة زيد بما لعمرو في ذمته، و الظّاهر صحة الجميع إلا في المتجانسين مما يكال أو يوزن مع التفاضل، لأن جريان حكم الربا فيه لا يخلو من قوّة. نعم لو صالح عن الدّين ببعضه، كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالّا، فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة و الإبراء منها و الاكتفاء بالناقص، كما هو المتعارف في نحو هذه المصالحة، لا المعاوضة بين الزائد و الناقص.
(مسألة ٢٠٠٠) يجوز أن يتصالح الشريكان على أن يكون لأحدهما رأس المال، و الربح للآخر و الخسران عليه، و ذلك عند إرادة فسخ الشركة أو بعد فسخها، و أما في ابتداء الشركة أو مع بقاء الشركة، فلا يترك الاحتياط بتركه.
(مسألة ٢٠٠١) يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشيء من المدّعى به أو بشيء آخر، حتى مع إنكار المدّعى عليه، و يسقط بهذا الصلح حقّ الدعوى، و كذا حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر، و ليس للمدّعي بعد ذلك تجديد المرافعة. لكن هذا الصلح فصل ظاهريّ تنقطع به الدعوى في ظاهر الشرع، و لا يحلّ به ما أخذه من كان غير محقّ منهما، فإذا ادّعى شخص على شخص بدين فأنكره، ثم تصالحا على النّصف فهذا الصلح موجب لسقوط الدّعوى في ظاهر الشرع، و أما في الواقع فإن كان المدّعي محقّا بحسب الواقع فقد وصل إليه نصف حقّه و بقي الباقي في ذمّة المنكر حتى لو كان إنكاره حقّا حسب اعتقاده، و يطالب في الآخرة إذا لم يكن إنكاره بحقّ. إلا إذا فرض رضا المدّعي باطنا بالصلح عن جميع ما له في الواقع. و إن كان المدّعي مبطلا واقعا يحرم عليه ما أخذه من المنكر إلا مع فرض طيب نفسه واقعا بما صالح به المدّعي، لا أنه رضي به تخلّصا من دعواه الكاذبة.
(مسألة ٢٠٠٢) إذا قال المدّعى عليه للمدّعي: صالحني، لم يكن هذا إقرارا بالحقّ، لما عرفت من أن الصلح يصحّ مع الإنكار كما يصحّ مع