المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٥
لكن الأخيرة ضعيفة بعبدالله بن الحسن، والعمدة هي الموثّقة. إلاّ أ نّها معارضة بالأخبار المسـتفيضة المعتبرة إن لم تكن متواترة ، المصرّحة بعدم البطـلان كما ستعرف ، التي منها صحيحة لا تعاد ، وقد ذكر في ذيلها أنّ التشهّد سنّة ، وهي لا تنقض الفريضة[١] . ولا شكّ أنّ الترجيح مع تلك النصوص، لكثرتها بل كونها من المجمع عليه بين الأصحاب ، إذ لا عامل بالموثّقة غير الكاتب كما عرفت فلا تنهض لمقاومتها ، بل يردّ علمها إلى أهله .
وأمّا القـول المشهور : أعني وجـوب القضاء مقدّماً على سـجدتي السهو فيستدلّ له بجملة من النصوص :
منها : صحيحة حكم بن حكيم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمّ يذكر بعد ذلك ، فقال : يقضي ذلك بعينه ، فقلت : أيعيد الصلاة ؟ فقال : لا" [٢] .
فانّ إطلاق الشيء شامل للتشهّد ، نعم خرج عنه بقيّة الأجزاء المنسية كالقراءة والذكر ونحوهما بالإجماع على نفي القضاء فيها ، فيبقى التشهّد مشمولاً للإطلاق .
وفيه : أنّ الإطلاق المزبور معارض باطلاق آخر ، وهو قوله (عليه السلام) : "يقضي ذلك بعينه" فانّ المراد بالقضاء ليس هو المعنى الاصطلاحي الدارج على ألسنة الفقهاء من الإتيان خارج الصلاة ، بل هو في الآيات والروايات يطلق على ما هو عليه من المعنى اللغـوي أعني مطلق الإتيان ، كما في قوله تعالى : (فَإِذَا قَضَيْتُم مَناسِكَكُم )[٣] أي أتيتم بها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٠١ / أبواب التشهد ب ٧ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٠٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ٦ .
[٣] البقرة ٢ : ٢٠٠