المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٥
فليست العبرة باعتبار التأخّر في اللاّحق ولحاظ الترتّب فيه ، بل باعتبار التقدّم في السابق وكونه ذا محلّ خاصّ قد خرج عنه بالدخول في الغير، ولأجله منعنا عن جريان القاعدة في الشكّ في الظهر بعد الدخول في العصر، لاختصاص المحلّ بالثاني دون الأوّل كما مرّ [١] .
ولا ريب أنّ هذا الضابط منطبق على المقام ، فانّ السلام قد اعتبر فيه محلّ خاصّ ، وهو وقوعه قبل المنافي كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) : "تحليلها التسليم" [٢] ، ولا يجوز إيقاعه بعده ، وقد خرج عن هذا المحلّ وجاوز الظرف المقرّر بالدخول في المنافيات. فهي وإن لم تكن مترتّبة على السلام إلاّ أنّ السلام مشروط بالتقدّم، وهو كاف في جريان القاعدة، بل العبرة به ليس إلاّ كما عرفت .
ومنه تعرف جريان القاعدة فيما إذا كان الشكّ المزبور بعد الدخول في صلاة اُخرى ، سـواء كانت مترتّبة على الاُولى أم لا ، إذ محلّ التسـليم إنّما هو قبل الدخول في الصلاة الاُخرى بناءً على ما هو الصحيح من عدم جواز إقحام صلاة في صلاة في غير المورد المنصوص [٣] .
وأمّا إذا كان الشكّ في التسليم بعد الدخول في التعقيب فالأقوى وجوب الاعتناء ، لعدم جريان القاعدة حينئذ ، إذ ليس للتسليم محلّ خاصّ بالإضافة إلى التعقيب ، لعدم كونه مشروطاً بالسبق والتقدّم ليصدق التجاوز ، وإنّما التعقيب ملحوظ فيه التأخّر; وقد عرفت أنّ العبرة بالأوّل دون الثاني كما مرّ توضيحه [٤] عند التكلّم حول عدم كفاية الدخول في المستحبّات في جريان القاعدة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٢١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤١٥ / أبواب التسليم ب ١ ح ١ ، ٨ وغيرهما .
[٣] الوسائل ٧ : ٤٩٠ / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٥ ح ٢ وغيره .
[٤] في ص ١٣٤ ـ ١٣٥