المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٥
حدوثاً وبقاءً وجوداً وعدماً تابع للفرد ، فكيف يصحّ أن يقال مضى الكلّي وبقي الشخص ، فانّه لا وجود للكلّي بغير وجود فرده .
أقول : الذي ينبغي أن يقال في المقام ولعلّه مراد الشيخ (قدس سره) : إنّه إن كان المستفاد من النصوص أنّ الموضوع للبطلان دخول الشكّ في الأولتين بحيث تكون الأولتان ظرفاً لعروض الشكّ في قبال غير المبطل منه وهو الشكّ الحادث والمصلّي في الأخيرتين ، تمّ ما أفاده الهمداني (قدس سره) ، فانّ الركعة التي بيده مردّدة بين الثانية والثالثة ، فكانت إحدى الأولتين معرضاً وظرفاً لطروء الشكّ ، إذ لم يحرز بعد فراغه عن الأولتين حسب الفرض ، فلا مناص من الحكم بالبطلان .
وإن كان المستفاد منها أنّ الموضوع للبطلان تعلّق الشك بالأولتين وعدم إحرازهما لا ظرفية الركعتين للشكّ ، تمّ ما أفاده الشيخ (قدس سره) ، ضرورة أ نّه حافظ للاُوليين ومتيقّن بهما ولو كان هو بعدُ في الأولتين ، فقد حدث الشكّ ـ وهو في ركعة أحرز معها الأولتين ـ في أ نّها هي الثانية أم الثالثة . فالشكّ متعلّق لا محالة بالإتيان بالزائد لا بالإتيان بالأولتين .
ولا ينبغي الشكّ في أنّ المستفاد من النصوص إنّما هو المعنى الثاني ، أعني كون الأولتين متعلّقاً للشكّ لا ظرفاً له .
والذي يكشف عن ذلك عدّة من الأخبار ، فانّه وإن سلّم الإجمال في بعضها الآخر كموثّقة عنبسة ونحوها إلاّ أنّ مثل صحيحة زرارة كالصريح فيما ذكرناه لقوله (عليه السلام) : "فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين"[١] حيث يظهر منها أنّ المنـاط في الصحّة إحراز الأولتين وحفظهما واليقين بهما الحاصل كلّ ذلك في المقام ، أعني قبل رفع الرأس من السجدة الأخيرة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقد تقدمت في ص ١٥٩