المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٦
ويرشدك إلى ما ذكرناه إضافة السجدتين إلى السهو ، وتوصيفهما بالمرغمتين في غير واحد من الأخبار باعتبار إرغام أنف الشيطان الكاره للسجود ، مجازاة له على فعل السهو وإلقاء المصلّي فيه ، فانّها تكشف عن أنّ السببية إنّما تناط بنفس السهو ، وأ نّه المدار في مراعاة وحدة السجود وتعدّده ، فلا اعتبار باتّحاد متعلّقه وعدمه .
ومنه تعرف أنّ الصيغ الثلاث للسلام موجب واحد ، لصدور الكلّ عن سهو واحد وإن تعدّد المتعلّق وتكثّرت الأفراد ، فلا يقسّط السبب عليها .
على أنّ النصوص الدالّة على سجود السهو للسلام الزائد [١] ظاهرة في ذلك حيث إنّ الواقع منه في غير محلّه إنّما يقع على حدّ وقوعه في المحلّ ، الذي هو مشتمل حينئذ على الصيغ الثلاث غالباً ، بل ومع التشهّد أحياناً كما لو سلّم ساهياً في الركعة الاُولى أو الثالثة من الرباعية ، فيكتفى عن الكلّ بسجود واحد بمقتضى إطلاق تلك النصوص .
كما تعرف أيضاً أنّ نقصان التسبيحات الأربع موجب واحد ، كما أنّ زيادتها كذلك وإن أتى بها ثلاث مرّات ، فانّه سهو واحد تعلّق بالنقص أو بالزيادة وإن كانت أفراد المتعلّق متعددة بل مؤلفاً من عناوين متباينة كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، فلا يعدّ ذلك زيادات عديدة بعد وحدة السهو المتعلّق بها الذي هو مناط الحكم كما مرّ .
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده (قدس سره) في المسألة اللاّحقة من أ نّه إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاُولى مثلاً، وقام وقرأ الحمد والسورة وقنت وكبّر للركوع فتذكّر قبل أن يدخل في الركوع وجب العود للتدارك ، وعليه سجود السهو ست مرّات لتلك الزيادات حسبما فصّله في المتن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وقد تقدم بعضها في ص ٣٤٧