المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
وصدرها وإن كان قد يوهم أ نّه لم يأت في مجموع الاُوليين إلاّ سجدة واحدة بحيث تركت ثلاث سجدات ، لكن المراد بقرينة الذيل أ نّه ترك سجدة واحدة كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أ نّه قد تركها فليسجدها بعدما يقعد قبل أن يسلّم ... " إلخ [١] .
واحتمال أن تكون ناظرة إلى الركعة الأخيرة فيكون محلّ التدارك باقياً حينئذ خلاف الظاهر جدّاً، فانّ الأمر بالسجود بعدما يقعد ظاهر في أنّ ظرف الخطاب قبل القعود ، وأ نّه تذكّر المنسيّ وهو في حال السجود ، وهذا إنّما يتّجه فيما إذا كانت السجدة المنسية من الركعات السابقة ، وإلاّ فلا نسيان لو كانت من الركعة الأخيرة بعد كونه ملتفتاً حال السجود كما هو ظاهر .
وقد مالَ المحقّق الهمداني (قدس سره) إلى الجمع بينهما وبين الروايات المتقدّمة بالحمل على التخـيير لولا إعراض الأصـحاب عنهما ، المسقط لهما عن درجة الاعتبار [٢] .
ولكنّه كما ترى غير وجيه حتّى مع الغضّ عن الإعراض، للتعليل في صحيحة إسماعيل بن جابر بقوله : "فانّها قضاء" الدالّ على اختصاص التدارك بما بعـد الفراغ من العمل تعييناً، لتعنونه بعنوان القضاء الذي لا يكون إلاّ خارج الصلاة .
فالحمل على التخـيير بعيد في حدّ نفسه ، بل الروايات متعارضة ، لدلالة الصحيحتين على أنّ ظرف التدارك قبل السلام ، وقد دلّت تلك النصوص على أنّ ظرفه بعده وأ نّها قضاء ، ولا شكّ أنّ الترجيح مع تلك النصوص ، لمطابقتها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٧٠ / أبواب السجود ب ١٦ ح ١ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٥١ السطر ١