المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٨
الظاهر في القضية المنفصلة مانعة الخلوّ كما لا يخفى على من لاحظها ، فلا تعمّ صورة انضمام احتمال الخمس بتاتاً .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمّل في عدم مشـمولية الشكوك المركّبة لأدلّة البسـائط ، وحيث لم يرد فيها نصّ خاصّ فلا مناص من الحكم بالبطلان إمّا لقاعدة الاشتغال أو لإطلاق صحيحة صفوان [١] .
وقد يستدلّ للبطلان في الفرعين المتقدّمين باستلزامهما لانضمام شكّ ثالث باطل ، وهو الشكّ بين الثنتين والخمس في الأوّل ، والثلاث والخمس في الثاني فانّ محلّ الكلام فيهما حدوث الشكّ بعد تمام الركعة كما لا يخفى، وحينئذ فيندرجان في معقد الإجمـاع المدّعى في كلام العلاّمة الطـباطبائي على البطلان في الشكّ المركّب من صحيح وباطل .
أقول : مراد السيّد الطباطبائي (قدس سره) ممّا ادّعاه في معقد الإجماع ما إذا كان الشكّ الباطل المنضمّ إلى الصحيح على وجه لم يكن قابلاً للتصحيح ، ولم يكن ثمة مؤمّن عنه ، كالشكّ بين الثنتين والأربع والستّ المركّب من الشكّ بين الثنتين والأربع الصحيح ، والأربع والستّ الباطل ، فانّ الثاني غير قابل للإصلاح بوجه .
وهذا بخلاف المقام، فانّ الشكّ بين الثنتين والخمس والثلاث والخمس المحكوم بالبطلان في حدّ نفسه وإن كان هنا موجوداً أيضاً ، إلاّ أ نّه بعد حكم الشارع بالبناء على الأربع وإلغاء الخمس بمقتضى فرض الشكّ بينهما ـ الذي هو أحد طرفي الشكّ المركّب في الفرعين المزبورين ـ فاحتمال الخمس ساقط ، ووجوده كالعدم ، لكونه ملغى في نظر الشارع بعد حكمه بالبناء المذكور . وبذلك يعالج الشكّ الباطل المزبور لوجود المؤمّن عنه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدّمة في ص ١٥١