المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
واُخرى بصحيحة زرارة وأبي بصير ـ ولعلّها أوضح ـ قالا "قلنا له : الرجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لايدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فانّه يكـثر عليه ذلك ، كلّما أعاد شكّ ، قال : يمضي في شكّه ، قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فانّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ ... " إلخ [١] .
فانّه يستفاد منهما أنّ المناط في عدم الاعتناء بكثرة الشكّ عدم تمكين الخبيث وتطميعه وتعويده ، وأ نّه متى تُرك تَرك ولم يعد إليه الشك ، فلا يفرق في ذلك بين تعلّق الكثرة بأجزاء الصلاة أم بأصلها .
ولكنّ الظاهر عدم الدلالة على التعدّي ، لوجود الفارق .
أمّا الأخـيرة فلأنّ موردها النقض وقطع الصلاة ، وهو إمّا محرّم كما عليـه المشهور أو مكروه على الأقل ، وعلى أيّ حال فهو أمر مرجـوح . ومقتضى مناسـبة الحكم والموضوع أن يكون ذلك مستنداً إلى الشـيطان وناشـئاً عن إغوائه ، ومن ثمّ أمر (عليه السلام) بعدم الاعتناء ، فكيف يمكن أن يقاس عليه الشكّ المتعلّق بأصل الصلاة المستتبع للتكرار، ضرورة أ نّه وإن كثر لا مرجوحية فيه أبداً ما لم يبلغ حدّ الوسوسة كما هو المفروض ، فكيف يمكن أن يدّعى أ نّه من عمل الشيطان ومستند إلى تطميعه كي يشمله النصّ .
وكذا الحال في كثرة الشكّ المتعلّق بالشرائط الخارجة عن الصلاة كالتطهير من الحدث أو الخبث ونحو ذلك ، فانّ شيئاً من ذلك ما لم يصل حدّ الوسواس وكان الشكّ ناشئاً عن سبب عادي متعارف ـ كما هو محلّ الكلام ـ لا مرجوحية فيه بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٢