المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٥
السند أو عدم النظر إلى من بعدهم من ضعيف أو مجهول ، بل المراد تصديقهم بأنفسهم لرفعة شأنهم وعلوّ مقامهم ، وأين هذا من لزوم غضّ النظر عمّن يروون عنه .
وممّا يؤكِّد ذلك أ نّه لم يوجد في كلام أي فقيه من القدماء أو المتأخّرين الحكم بصحّة الرواية لمجرّد أنّ في سندها ابن أبي عمير أو صفوان أو غيرهما من أصحاب الإجماع .
ويؤكِّده أيضاً أنّ هذه الرواية ـ أعني رواية سفيان بن السمط ـ لو كانت معتبرة من أجل اشتمال السند على ابن أبي عمير فلماذا لم يوجد قائل بمضمونها من القدماء ، حتّى أنّ الشهيد نفى الظفر على القائل المجهول الذي حكى عنه الشيخ كما سمعت ، فلو كانت موصوفة بالصحّة بمقتضى تصحيح ما يصحّ عن جماعة لأفتى على طبقها ولو فقيه واحد من أصحابنا الأقدمين . فالرواية مهجورة غير معمول بها ، وليس السرّ إلاّ ما عرفت من عدم وزن لها في سوق الاعتبار .
ومع الغضّ عن كلّ ذلك وتسليم تفسير الإجماع المدّعى في كلام الكشي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة بارادة التوثيق لمن يقع في السند وتصحيح الرواية نفسها حسبما يراه القوم ، فغايته أ نّه إجماع منقول بخبر الواحد ، وليس بحجّة .
فالإنصاف : أنّ هذه الرواية محكومة بالضعف ، لقوّة المناقشتين ، وعدم المدفع عنهما . فلا تصلح للاستدلال .
وربما يسـتدلّ أيضاً بصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً ، أم نقصت أم زدت فتشهّد وسلّم ، واسجد سجدتين بغير ركوع ... " إلخ [١] ، فانّ المراد تعلّق النقص أو الزيادة بالأفعال دون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٤ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٤ ح ٤