المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤١
فعلى الأوّل : أتى بموجب الجميع على النحو المقرّر في المتن ، رعاية للعلم الإجمالي بوجود أحد الموجبات ، ثمّ يعيد الصلاة لاحتمال كون الوظيفة ما يفعله متأخّراً ، المستلزم لحصول الفصل القادح فيما بينه وبين الصلاة الأصلية على ضوء ما مرّ في المسألة السابقة .
وعلى الثاني : حكم (قدس سره) بالبطلان ، وعلّله بأ نّه لم يدر كم صلّى .
أقول : أمّا الكلام في الصورة الاُولى فهو بعينـه الكلام المتقدّم في المسـألة السابقة حرفاً بحرف ، لاتحاد المسألتين وعدم الفرق إلاّ من حيث قلّة الأطراف وكثرتها ، فانّ الشكّ الصـحيح كان مردّداً هناك بين اثنـين وهما الشكّ بين الثلاث والأربع والشكّ بين الاثنتين والأربع ، وهنا بين الأكثر من ذلك ، وهذا لا يستوجب فرقاً بينهما في الحكم . وحيث عرفت ثمّة أنّ الأقوى كفاية الإعادة من غير حاجة إلى ضمّ صلاة الاحتياط فكذا في المقام بعين المناط .
وأمّا في الصورة الثانية فقد يقال : إنّ مقتضى العلم الإجمالي بحدوث الشكّ الصحيح أو الفاسد الجمع بين الإتيان بموجب الشكوك الصحيحة وبين الإعادة .
وربما يجاب عنه بانحلال العلم الإجمالي بقاعدة الاشـتغال المثبتة للإعادة وأصـالة البراءة النافية لموجب الشكّ الصحيح ، فينحلّ العلم بالأصـل المثبت والنافي ، فانّ الإعادة لو ثبتت فليست هي بأمر جديد ، وإنّما هي بمقتضى نفس الأمر الأوّل الذي يشكّ في سقوطه والخروج عن عهدته ، وهذا بخلاف موجب الشكّ الصحيح كصلاة الاحتياط فانّها بأمر جديد حادث بعد الصلاة ، وحيث إنّه مشكوك فيه فيدفع بأصل البراءة .
وهذا الجواب جيّد بناءً على أن تكون ركعة الاحتياط صلاة مستقلّة، إذ عليه تكون الركعة المشكوكة ساقطة في ظرف الشكّ ، ويعوّض عنها أمر جديد متعلّق بصلاة الاحتياط بداعي تدارك النقص المحتمل ، ومقتضى الأصل البراءة كما ذكر .