المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٦
خصوص الشكّ في السجود لدى النهوض يجب الرجوع للنصّ الخاصّ كما ستعرف . وعليه بنى في المتن وذكر أ نّه لا يتعدّى إلى التشهّد ، للزوم الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على المقدار المتيقّن .
ولكن الظاهر هو الأوّل ، لا لقصور في إطلاق لفظ الغير ، بل لما عرفت في الجهة السابقة من إناطة القاعدة بصدق التجاوز والخروج عن محلّ الشيء المشكوك فيه كما دلّت عليه صحيحتا زرارة وإسماعيل بن جابر [١] .
ومن الواضح أنّ هذا المعنى غير صادق عند الدخول في المقدّمات ، لعدم كون الهوي أو النهوض من أجزاء الصلاة وواجباتها كي يكون محلّ الركوع أو السجود ملحوظاً شرعاً قبل ذلك ، وإنّما يجب الإتيان بهما بحكم العقل من باب استحالة الطفرة ، فليست المقدّمات من أفعال الصلاة المترتّبة على الجزء السابق ليصدق التجاوز ، بل محلّ الركوع باق ما لم يدخل في الجزء المترتّب عليه وهو السجود ، كما أنّ محلّ السجود باق ما لم يدخل في القيام .
وبعبارة اُخرى : المراد بالغـير هو الجزء المترتّب ، لا مطلق ما كان مغايراً كقراءة آية من القـرآن . ومن الضروري أنّ المقـدّمات ليست كذلك . وعليه فمقتضى القاعدة الاعتناء بالشكّ في مثل ذلك .
ومنه تعرف أنّ النصّ الخاصّ المومئ إليه الوارد في المقام مطابق للقاعدة لا أ نّه مخصّص لها كما اُفيد ، وهو صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله : " ... قلت : فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوى قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد قال : يسجد" [٢] . فلا مانع من التعدّي عن مورده إلى التشهّد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١ ، ٦ : ٣٦٩ / أبواب السجود ب ١٥ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٦٩ / أبواب السجود ب ١٥ ح ٦