المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٤
الظاهر هو الجواز وعدم وجوب التروِّي، للإطلاق في أدلّة الإعادة. ودعوى الانصراف إلى الشكّ المستقرّ المنوط بالتروّي بلا بيّنة ولا برهان ، فانّ حال الشكّ وما يرادفه من التعبير بـ "لا يدري" المأخوذ في نصوص المقام بعينه حاله في أدلّة الاُصول العمليّة لا يراد به في كلا المقامين إلاّ مسـمّاه ، الصادق على مجرّد الترديد وعدم اليقين ، لما عرفت من أنّ الشكّ لغة خلاف اليقين ، وأنّ المكلّف الملتفت لا يخلو عن اليقين بالشيء أو عن خلافه ولا ثالث ، فاذا لم يكن متيقّناً فهو شاكّ لا محالة ، فيندرج في موضوع الأدلّة وتشمله أحكامها من غير حاجة إلى التروّي بمقتضى الإطلاق . فالقول بوجوب التروّي ضعيف .
وأضعف منه دعوى وجوب تمديده والانتظار إلى أن تفوت المـوالاة ، فانّ هذا بعيد غايته ، لاحتياجه إلى مؤونة زائدة ، وليس في الأخبار من ذلك عين ولا أثر ، بل المذكور فيها إعادة الصلاة بعد الشكّ . فالتقييد بالصبر مقدار ربع ساعة مثلاً كي تنمحي الصورة وتفوت الموالاة يحتاج إلى الدليل ، وليس في الأدلّة إيعاز إلى ذلك فضلاً عن الدلالة . فهو مدفوع بالإطلاق جزماً ، هذا .
وقد يقال بامتياز المقام عن الشكّ المأخوذ في أدلّة الاُصول ، لاختصاصه بوجه من أجله يحكم باعتبار التروّي ، وهو أنّ قطع الفريضة حرام فيجب الإتمـام . وحيث يحتمل القدرة عليه بعد التروّي ، لجواز تبدّل شكّه بالظنّ أو اليقين ، فرفع اليد عن العمل قبل التروّي إبطال له مع احتمال القدرة على الإتمام الواجب عليه لدى التمكّن منه . فمرجع الشكّ إلى الشكّ في القدرة ، والمقرّر في محلّه لزوم الاحتيـاط في هذه الموارد . فيجب التروّي في المقـام حذراً من أن يكون الإبطال مستنداً إليه .
وفيه أوّلاً : أنّ كبرى عدم جواز رفع اليد عن التكليف المحتمل لدى الشكّ في القدرة وإن كانت مسلّمة لكنّها خاصّة بموارد الاُصول العملية ، فلا تجري البراءة مع الشكّ في القدرة عند كون التكليف فعلياً من بقيّة الجهات .