المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٠
دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ، ثمّ صلّى الاُخرى ولا شيء عليه ويسلّم" [١] ، حيث دلّت بمقتضى المفهوم على البطلان ما لم يكن داخلاً في الثالثة .
وفيه : أنّ المراد بالثالثة ليس هي الثالثة اليقينية ، لرجوع الشكّ حينئذ إلى الشكّ بين الثلاث والأربع ، وهو مضافاً إلى خروجه عن مفروض السؤال لا يناسبه قوله (عليه السلام) : "ثمّ صلّى الاُخرى ... " إلخ الظاهر في الإتيان بالركعة الاُخرى موصولة ، ولا سيما بقرينة قوله (عليه السلام) : "ويسلّم" ، فانّ حكم الشاكّ حينئذ الإتيان بركعة الاحتياط مفصولة ، فلا مناص من أن يكون المراد الثالثة المحتملة .
وحيث إنّ الشكّ العارض لدى الدخول في الركعة المردّدة بين الثانية والثالثة يكون قبل الإكمال لا محالة فهو غير محرز للثنتين ، وقد دخل الشكّ في الاُوليين وحينئذ فحكمه (عليه السلام) بالصحّة معارض بالروايات الكـثيرة المتقدّمة المتضمّنة للزوم سلامة الاُوليين عن الشكّ وحصول اليقين بهما .
فلابدّ إذن من ارتكاب التأويل، بدعوى أنّ قوله (عليه السلام) : "بعد دخوله في الثالثة" كناية عن إكمال الاُوليين وإحرازهما ، وأ نّه عندئذ يبني على أنّ ما بيده هي الثالثة فيمضى فيها ويأتي بالاُخرى التي هي الرابعة ، نعم لا تعرّض فيها حينئذ لركعة الاحتياط ، فتقيد بالروايات الاُخرى الدالّة عليها .
وعليه فليس مفهومها ـ لو كان لها مفهوم ـ إلاّ البطلان فيما إذا كان الشكّ قبل الإكمال ، لاما إذا كان بعده كما هو محلّ الكلام، وقد تقدّم شطر من الكلام حول هذه الصحيحة فلاحظ[٢].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٤ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٩ ح ١ .
[٢] ص ١٦٦