المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٣
وحينئذ تنقلب النسبة بينها وبين الرواية من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فيقيد بها إطلاق الرواية ، بناءً على ما هو الصحيح من صحة انقلاب النسبة كما هو المحرّر في الاُصول[١] ، فتكون النتيجة اختصاص البطلان بما إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية .
ورابعاً : مع الإغماض عن كلّ ما مرّ فاطلاق الرواية مقيّد بمفهوم رواية اُخرى لأبي بصير صحيحة وقد تقدّمت[٢] فانّ المراد بالركعة فيها هو الركـوع الذي صرّح به فيما بعد ، دون الركعة التامّة كما لا يخفى ، وقد ذكرنا في الاُصول[٣] أنّ الجملة الشرطية لو تركّبت من أمرين أو اُمور فالشرط هو المجموع وعليه يترتّب الجزاء ، كما أ نّه بانتفائه المتحقّق بانتفاء البعض ينتفي الجزاء .
ففي مثل قوله : إن سافر زيد وكان سفره يوم الجمعة فتصدّق ، الشرط هو مجموع الأمرين من السفر ووقوعه يوم الجمعة ، ويدلّ المفهوم على انتفاء الجزاء بانتفاء واحد منهما ، فلكلّ من القيدين مفهوم .
نعم ، لو كان أحدهما مسـوقاً لبيان تحقّق الموضوع اختصّ الآخر بالدلالة على المفهوم ، لأنّ نفي الحكم عند نفي الأوّل من باب السالبة بانتفاء الموضـوع لا من باب الدلالة على المفهوم ، لتوقفها على إمكان ثبوت الجزاء لدى الانتفاء وعدم الثبوت كما هو ظاهر .
ففي مثل قولنا : إن سافر الأمير وكان سفره يوم الجمعة فخذ ركابه ، كان القيد الذي باعتباره يدلّ الشرط على المفهوم خصوص الثاني ، فمفهومه عدم وجوب الأخذ بالركاب لو سافر في غير يوم الجمعة ، لا عدم وجوب الأخذ به
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٤٠١ .
[٢] في ص ٥٩ .
[٣] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٨٧