المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
وصحّت صلاته بلا إشكال ، لبقاء محلّ التدارك . نعم ، عليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد أو بعضه وللتسليم المستحب بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة ونقيصة وإلاّ فلا . وسيجيء الكلام حول ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى [١] .
وأمّا لو لم يتذكّر حتّى سلّم فلا ينبغي الإشكال في البطلان فيما لو كان قد أتى بما يبطل الصلاة عمداً وسهواً كالحدث والاسـتدبار ونحوهما ، لعدم إمكان التدارك عندئذ ، فانّ السلام إن كان واقعاً في محلّه وتحقّق معه الخروج عن الصلاة فقد نقص الركن ، وإلاّ فلا يقبل الإلحاق والتدارك بعد حصول المبطل في الأثناء ، المانع عن صلاحية الانضمام كما هو واضح . فهذه الصلاة بمقتضى مفهوم لا تعاد محكومة بالفساد .
إنّما الكلام فيما لو تذكّر قبل الإتيان بالمنافيات أو أتى بما لا ينافي إلاّ عمداً كالتكلّم ، فقد ذهب جماعة منهم السيِّد الماتن (قدس سره) إلى البطلان ، بل نسب ذلك إلى المشهور . وعن جماعة آخرين الصحّة ، وهي الأقوى .
ويستدلّ للبطلان بنقصان الركن وعدم إمكان تداركه ، لخروجه عن الصلاة بالسلام ، فانّه مخرج تعبّدي ومانع عن الانضمام وإن وقع في غير محلّه ، كما تشهد به جملة من النصوص عمدتها صحيحة الحلبي ، قال "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : كلّ ما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فهو من الصلاة، وإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت" [٢] .
أقول : الظاهر هو الحكم بالصحّة لحديث لاتعاد، فانّ المستفاد من النصوص أنّ للسلام حيثيتين لا ثالث لهما :
إحداهما : أ نّه الجزء الوجوبي الأخير من الصلاة ، وبه يتحقّق التحليل عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٦١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٢٦ / أبواب التسليم ب ٤ ح ١