المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٦
عن الشكّ كما هو المقرّر في محلّه[١] عند التعرّض لكثرة الشكّ المتعلّق بالأجزاء فهل الكثرة المتعلّقة بأصل الصلاة تلحق بكثرة الشكّ المتعلّق بالأجزاء في عدم الاعتناء ، أو لا ؟
المعروف والمشهور عدم الإلحاق كما اختاره في المتن، اقتصاراً في الخروج عن عموم أدلّة الشكوك من الشرعية والعقلية على المقدار المتيقّن ، وهو كثرة الشكّ المتعلّق بأجزاء الصلاة أو ركعاتها ، فلا يتعدّى إلى من كان كثير الشك في أصل الصلاة، أو في تحصيل شرائطها من الطهارة الحدثية كالغسل والوضوء، أو الخبثية كتطهير الثوب أو البدن ونحو ذلك ، لما عرفت من أنّ الأخبار الواردة في كثير الشكّ التي بها يخرج عن مقتضى العموم موردها الشكّ في الأجزاء أو الركعات مثل موثقة عمّار : "في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشكّ في الركوع فلا يدري أركع أم لا ، ويشكّ في السجود فلا يدري أسجد أم لا ، فقال : لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتّى يستيقن يقيناً..." إلخ[٢] ، ونحوها غيرها ممّا ورد في الركعات ، فيحتاج التعدّي وإلغاء خصوصية المورد إلى دليل مفقود ، هذا .
ويستفاد من الموثّقة أنّ وظيفة كثير الشكّ هو عدم الاعتناء والمضيّ في صلاته وأ نّه لو اعتنى فركع أو سجد أفسد ونقض صلاته ، إذ بعد النهي عنهما فالإتيان من الزيادة العمدية القادحة كما لا يخفى .
وكيف ما كان فربما يستدلّ للتعدّي :
تارة بصحيحة ابن مسلم : "إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، فانّه يوشك أن يدعك ، إنّما هو من الشيطان" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٩ : ١١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٢٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٥ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٢٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ١