المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦
وأمّا غير الملتفت الذي تمشّى منه قصد القربة معتقداً صحّة عمله فهو في نفسه لا مانع من شمول الحديث له ، إذ هو بحيث لو لم ينكشف له الخلاف لم يكن محكوماً بالإعادة لاعتقاده صحّة العمل حسب الفرض ، والواقع وإن كان منجّزاً عليه من أجل تقصـيره في جهله إلاّ أنّ الحديث الحاكم على الأدلّة الأوّلية متكفّل لنفي الإعادة وصحّة العمل ، فلا قصور في شموله لمثـله في حدّ نفسه . إلاّ أ نّه لا يمكن الالتزام بذلك لوجهين :
أحدهما : الإجماع القطعي القائم على إلحاق المقصّر بالعامد ، المؤيّد بما ورد من أ نّه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: "هلاّ عملت ، فيقول: ما علمت ، فيقال : هلاّ تعلمت"[١] . فهو ملحق بالعامد بالإجماع والنصّ .
ثانيهما : أ نّه قد ورد الأمر بالإعادة لدى الإخلال بشيء وجوداً أو عدماً في غير واحد من الأخبار، مثل قوله (عليه السلام)[٢] : "من زاد في صلاته فعليه الإعادة" ونحو ذلك ممّا يستكشف منه الجزئية أو الشرطية أو المانعية كما مرّ وهي كثيرة واردة في أبواب التشهّد[٣] والقراءة [٤] والموانع[٥] وغيرها ، فلو كان الحديث شاملاً للمقصّر أيضاً كالقاصر فأيّ مورد يبقى بعدئذ لهذه الأخبار .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ وهو مضمون ما رواه المفيد في أماليه : ٢٢٧ / ٦ عن مسعدة ، قال : "سمعت جعفر ابن محمّد (عليهما السلام) وقد سئل عن قوله تعالى : (فلِلّه الحجّة البالِغة ) فقال : إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت . وإن قال : كنت جاهلاً ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه وذلك الحجّة البالغة" . وكذا نقله في البحار ٢ : ٢٩ عن الأمالي ] .
[٢] المتقدّم آنفاً .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٠٣ / أبواب التشهد ب ٧ ح ٧ ، ٨ وغيرهما .
[٤] الوسائل ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١ ، ٨٧ / ب ٢٧ ح ١ وغيرهما .
[٥] الوسائل ٧ : ٢٣٤ / أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٦ ، ٧ وغيرهما