المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٧
لزمه التدارك ، لبقاء المحلّ كما لا يخفى .
أقول : قد ذكرنا في بحث القيام [١] وجوب التدارك حتّى بناءً على كون القيام أو الطمأنينة واجباً مستقلاًّ ، وذلك لأنّ فرض الارتباطية الملحوظة بين أجزاء المركّب لا ينفكّ عن فرض الاشتراط والتقييد ، فكلّ جزء مشروط بغيره من الأجزاء المتقدّمة والمتأخّرة والمقارنة .
فالقـيام وإن بنينا على كونه واجـباً مسـتقلاًّ حال القراءة إلاّ أنّ قضـية الارتباطية تستدعي أن يكون كلّ منهما مضافاً إلى جزئيته المستقلّة شرطاً في الآخر ، فالجزء من القراءة حصّة خاصّة منها وهي المقارنة للقيام، وكذا العكس فالإخلال بأحدهما إخلال بالآخر لا محالة .
وعليه فالقراءة في غير حال القيام فاقدة للشرط ، فيجب استئنافها تحصيلاً للحصّة الواجبة قبل فوات محلّها ، وكذا الحال في الطمأنينة ، فانّ الارتباطية تستدعي أن تكون شرطاً في كلّ من القراءة والتشهّد والذكر ، فلو تذكّر بعد الفراغ عنها وقبل أن يركع ، أو قبل أن يقـوم عن التشهّد ، بل ولو قام ما لم يركع ، أو قبل أن يرفع رأسه من الركوع أو السجود نسيان الطمأنينة في هذه الاُمور وجب التدارك ، لأنّ مرجعه إلى عدم الإتيان بالحصّة الواجبة منها مع بقاء المحلّ ، وكذا الحال لو نسي الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين لعين ما ذكر. ففي جميع ذلك حيث إنّ الواجب لم يؤت به في ظرفه والمحلّ باق فلا مناص من التدارك .
ومنها : ما لو نسي الانتصاب من الركوع ، وقد حكم (قدس سره) بفوات المحلّ فيما لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية التي هي ركن ، وأمّا لو تذكّر قبله فلم يستبعد (قدس سره) وجوب العود ، لعدم اسـتلزامه إلاّ زيادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٤ : ١٧٣ ـ ١٧٤