المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٢
تداركه ووضع كلّ شيء في موضعه ، وإلاّ فمجرّد النسيان كيف ما كان ولو آناً ما غير مستوجب للبطلان قطعاً ، ولذا لو تذكّر عند الهوي إلى السجود وقبل أن يسجد رجع وأتى به وصحّت صلاته بلا إشكال .
فالمراد منه ما إذا لم يمكن معه الرجوع والتدارك كما عرفت ، وهو مختصّ بما إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية ، للزوم زيادة الركن حينئذ كما مرّ، وأمّا لو تذكّر قبل ذلك فيمكنه التدارك ، إذ لايترتّب عليه عدا زيادة سجدة واحدة سهواً ، ولا ضير فيها بمقتضى النصوص الخاصّة على ما سبق .
وعلى الجملة : فبعد ملاحظة عدم قادحية الزيادة السهوية للسجدة الواحدة كما دلّت عليه تلك النصوص، المقتضية للتوسعة في المحلّ الشرعي المقرّر للركوع كان تداركه ممكناً لبقاء المحلّ ، فلو تركه ولم يرجع استند الترك إلى العمد دون النسيان ، فيخرج عن موضوع الرواية بطبيعة الحال .
وثالثاً : سلّمنا الإطلاق لكنّه معارض باطلاق صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا نسيت شـيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء" [١] ، دلّت على وجوب تدارك المنسي الذي من جملته الركوع ، والإتيان به مساوياً لما فات ، وبذلك تصحّ الصلاة .
ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين ما إذا كان التذكّر قبل الدخول في السجدة الثانية أم بعده ، فهي معارضة لرواية أبي بصير الدالّة على البطلان مطلقاً بالتباين لكن الصحيحة مخصّصة بالنصوص المتقدّمة الدالّة على البطلان فيما لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية ، فهي محمـولة بعد التخصيص على ما لو كان التذكّر قبل الدخول فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣١٦ / أبواب الركوع ب ١٢ ح ٣