المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٨
سجدة واحدة، وليست بركن. وكذا الحال لو نسي الانتصاب من السجدة الاُولى وتذكّر بعد الدخول في الثانية ، فانّه يجب العود والتدارك ، لما ذكر .
أقول : الظاهر فوات المحلّ في الفرض الأوّل وإن لم يدخل في السجدة الثانية بل ولا الاُولى فتذكّر عند الهوي إلى السجود ، وذلك لما تقدّم في بحث الركوع من أنّ القيام الواجب بعده ليس هو مطلق الانتصـاب وحصول القيام بعد الركوع كيف ما كان ، بل المستفاد من الأدلّة أنّ الواجب حينئذ عنوان خاص وهو رفع الرأس عن الركوع حتّى يعتدل قائماً . فالقيام الواجب هو القيام عن الركوع ، لا القيام بعد الركوع ، وبين الأمرين فرق واضح .
ومن هنا ذكرنا في محلّه [١] أ نّه لو جلس عن ركوعه ولو متعمّداً لحاجة دعت إليه كأخذ شيء من الأرض ، فانّ هذا الجلوس غير المقصود به الجزئية جائز وغير مبطل قطعاً ، ومع ذلك فسدت صلاته من أجل الإخلال بالقيام الواجب فانّه لو قام فهو قيام عن الجلوس لا عن الركوع ، وليس هو مصداقاً للمأمور به .
وعلى الجملة : القيام بعد الركوع ليس هو واجباً مسـتقلاًّ في حدّ نفسه كي يقبل التدارك ، وإنّما الواجب رفع الرأس عن الركوع ، أي كما أوجد الركوع عن القيام يعود إلى ما كان عليه ، وهذا لا يمكن تداركه إلاّ باعادة الركوع، المستلزمة لزيادة الركن .
وعليه فلو كان المنسي نفس الانتصاب فضلاً عن الطمأنينة حال الانتصاب فهو غير قابل للتدارك، حتّى لو كان التذكر عند الهوي وقبل الدخول في السجود لعدم كون قيامه حينئذ عن الركوع ، فالظاهر تجاوز المحلّ في مثله وعدم إمكان الرجوع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٥ : ٥٣