المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٨
البناء على الأقلّ في باب الركعات استناداً إلى الاستصحاب [١] ، ولكن يأباه صدرها المتعرّض لحكم الشكّ بين الثنتين والأربع ، والمتضمّن للإتيان بركعتي الاحـتياط مفصـولة بقرينة التصريح بفاتحة الكتاب ، ومن المستبعد حدوث موجب جديد للتقية .
فالأولى أن يقال : إنّ الصحيحة غير ظاهرة في البناء على الأقلّ لو لم تكن ظاهرة في البناء على الأكثر والإتيان بالركعة الاُخرى مفصولة وعدم ضمّها وإدخالها وخلطها بالركعات المتيقّنة ، كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) : "ولا يدخل الشكّ في اليقين، ولايخلط أحدهما بالآخر"، أي لايدخل الركعة المشكوك فيها في المتيقّنة ، ولا يخلط بينهما .
ولعلّ المقصود من المبالغة في ذلك بايراد العبائر المختلفة المذكورة في الفقرات المتعدّدة التعـريض بالعامّة ، والإيعاز إلى فساد مذهبهم من البنـاء على الأقلّ لاشتماله على الخلط المزبور الذي لا يؤمن معه من الزيادة المبطلة ، فانّ هذا النوع من التأكيد والمبالغة إنّما يناسب البناء على الأكثر المخالف لهم ، دون الأقلّ كما لا يخفى . وصدرها أيضاً شاهد على ذلك كما عرفت .
ثانيتهما : رواية محمّد بن مسلم "قال : إنّما السهو بين الثلاث والأربع ، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة ، ومن سها فلم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً واعتدل شكّه ، قال: يقوم فيتمّ، ثمّ يجلس فيتشهّد ويسلّم، ويصلّي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس ... " إلخ [٢] .
ولكن مفادها غير قابل للتصديق ، لتضمّنها الجمع بين البناء على الأقلّ كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المجموع ٤ : ١٠٦ ـ ١١١ ، المغني ١ : ٧١١ ، الشرح الكبير ١ : ٧٢٧ ، حلية العلماء ٢ : ١٦٠ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٤