المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٩
وأمّا في الأوّل : فلابدّ من إحراز الشرط ولو بالأصل من استصحاب ونحوه إذ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط ، وهو مانع عن إحراز الامتثال الذي لابدّ من اليقين به في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم .
وأمّا في الثاني : فان كان محرزاً للشرط فعلاً وقد شكّ في تحقّقه بالإضافة إلى الأجزاء السابقة كما لو رأى نفسه متوجّهاً نحو القبلة وشكّ في كونه كذلك قبل ذلك ، لا مانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز في الأجزاء السابقة ، فتكون صحّتها محرزة بالتعبّد وصحّة اللاّحقة بالوجدان ، فيحكم بصحّة الصلاة بضمّ الوجدان إلى الأصل .
وأمّا إذا لم يحرزه بالفعل كما لو كان شاكاً في الطهارة وجب الاعتناء ، لعين ما مرّ في الأوّل من لزوم إحراز الشرط ، عملاً بقاعدة الاشتغال .
وربما يقال ـ كما عن بعض ـ بأنّ الشكّ في الطهارة في الأثناء لا يستوجب البطلان ، بل يتوضّأ ويبني على صلاته بعد إجراء قاعـدة التجاوز بالنسبة إلى الأجزاء السابقة .
وفيه ما لا يخفى ، فانّه خلط بين ما هو شرط للجزء وما يكون شرطاً في أصل الصلاة ، ففي الأوّل يتمّ ما اُفيد كما في مثال القـبلة المتقدّم ، وكما لو شكّ حال القراءة في القيام حال التكبير الذي هو شرط في صحّته ، بل هو ركن كما مرّ [١] ، فيبني على صحّة الجزء السابق بقاعدة التجاوز ، ويحرز الشرط للجزء اللاّحق بالوجدان ، فتصحّ الصلاة بضمّ الوجدان إلى الأصل كما عرفت .
وأمّا الطهارة فهي من قبيل الثاني ، حيث إنّها شرط في تمام حالات الصلاة بما فيها من الأكوان المتخلّلة بين الأجزاء ، وليست شرطاً في الأجـزاء خاصّة بل في الأكوان أيضاً وإن لم تكن هي من الصـلاة . فما دام المصلّي في الصلاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٢