المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٤
لم تدر أ نّك نقصت أم لم تنقص ، أو لم تدر أ نّك زدت أم لم تزد ، فغـايته أنّ الصحيحة مطلقة من حيث الركعات والأفعال فلتحمل على الثاني ، لأنّ الأوّل إن احتمل فيها النقص فهو مورد للبناء على الأكثر بمقتضى موثّقة عمّار، وإن احتمل الزيادة فهو محكوم بالبطلان بمقتضى إطلاق صحيحة صفوان فتقيّد هذه الصحيحة بذينك الدليلين ، ويختصّ موردها بالشكّ في الأفعال ، أي زيادة جزء أو نقيصته وأنّ حكمه الصحّة مع الإتيان بسجدتي السهو ولو استحباباً. فلا يصحّ الاستدلال بها للصحّة في المقام على جميع التقادير .
وعلى الجملة : فهذه الصحيحة غير صريحة في الشكّ في الركعات ، بل أقصاها الإطلاق والشمول لها وللأجزاء ، فيخرج عنها الأوّل ويحكم فيه بالبطلان إن لم يكن مورداً للبناء على الأكثر وإلاّ فبالبناء عليه ، للأدلّة الدالّة عليهما ، فتكون هذه مختصّة بالشكّ في الأجزاء وتخرج عن محلّ الكلام .
ومنها : صحيحة زرارة "إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ، وسماهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المرغمتين"[١] . وهي مثل السابقة استدلالاً وجواباً، فتحمل على زيادة الأجزاء أو نقيصتها ، وتخرج الركعات عن إطلاقها ، المحكومة بالبطلان تارة وبالبناء على الأكثر اُخرى بالأدلّة الخاصّة كما عرفت .
ومنها : رواية زيد الشحّام "عن رجل صلّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات ، قال : إن استيقن أ نّه صلّى خمساً أو ستاً فليعد ، وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبّر وهو جالس ثمّ ليركع ركعتين ، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ، ثم يتشهّد ... " إلخ [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٤ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٤ ح ٥