المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢
ومن نسي فلا شيء عليه" [١] .
دلّت على افتراق الفريضة عن السنّة، وأنّ ترك الاُولى يوجب البطلان مطلقاً وأمّا الثانية ـ التي منها القراءة ـ فانّما يوجب تركها البطلان في صورة العمد دون النسيان ، ولا شكّ أنّ الجاهل متعمّد ، لكونه مستنداً في تركه إلى العمد والقصد وإن كان معذوراً فيه من أجل الجهل ، فهو مندرج في العامد دون الناسي الذي لا قصد له . فجعل المقابلة بين العامد والناسي ووضوح اندراج الجاهل في الأوّل كاشف عن وجوب الإعادة عليه أيضاً ، واختصاص عدمها بالناسي .
الثانية : صحيحة منصور بن حازم قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنِّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها ، فقال : أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ قلت : بلى ، قال : قد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً" وفي نسخة "إذا كنت ناسياً" [٢] . دلّت بمقتضى مفهوم الشرط على عدم الصحّة فيما عدا صورة النسيان ، هذا .
ولكنّ الظاهر أنّ الروايتين لا تدلان على ذلك .
أمّا صحيح زرارة : فلأنّ من الواضح أنّ ترك القراءة عن جهل بالحكم لعلّه لا يتّفق خارجاً ، إذ كلّ من يلتفت إلى وجوب الصلاة فهو يعلم بوجوب القراءة لا محالة ، فالتفكيك إمّا لا يتحقّق أو نادر التحقّق جدّاً كما لا يخفى .
فكيف يمكن أن يراد بالعامد ـ في المقام ـ ما يشمل الجاهل ، بل الظاهر أنّ المراد به من لا يكون معذوراً ، كما أنّ المراد بالناسي من كان تركه مستنداً إلى العذر من نسيان ونحوه ، وغرضه (عليه السلام) أنّ غير المعذور يعيد والمعذور لا يعيد ، فانّ للعمد إطلاقين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٧ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٩٠ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٩ ح ٢