المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨١
البعديّةُ القريبة المساوقة للفورية العرفية في قبال الإتيـان قبل التسليم ، لا ما يشمل البعيدة والفترة الطويلة كشهر مثلاً ، فانّه مخالف للمتفاهم العرفي عند إطلاق هذا اللفظ كما لا يخفى .
وأوضح منها صحيحة أبي بصير : "إذا لم تدر خمساً صلّيت أم أربعاً فاسجد سـجدتي السهو بعد تسـليمك وأنت جالس ، ثمّ سلّم بعدهما" [١] ، ضرورة أنّ السجود لا يتحقّق حال الجلوس ، فانّه هيئة خاصّة مباينة للجلوس وللقيام ونحوهما ، فالمراد المبادرة إليهما حال الجلوس بعد السلام وقبل أن يتحوّل من مكانه أو يشتغل بفعل آخر مناف للصلاة ، وهو كما ترى مساوق للفورية العرفية كما ذكرنا .
ونحوهما صحيحة القدّاح : "سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام"[٢] ، فانّ الظاهر من هذا التحديد بعد وضوح عدم خصوصية للكلام ، وإنّما ذكر من باب المثال لمطلق المنافيات التي أدناها التكلّم مع الغير، إنّما هو إرادة التضييق المتّحد بحسب النتيجة مع الفورية العرفية .
وعلى الجملة : فظهور هذه النصوص في إرادة الفورية بالمعنى المزبور غير قابل للإنكار .
إلاّ أ نّه ربما يعارض بما ورد في ذيل موثّقة عمّار " ... وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتّى يصلّي الفجر كيف يصنع ؟ قال : لا يسجد سجدتي السهو حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ... " إلخ [٣] ، فانّ التأخير إلى ما بعد طلوع الشمس ظاهر في عدم وجوب الفورية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٤ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٤ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٠٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٥ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٥٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٢ ح ٢