المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣١
يسـتصحب عدمه ، فلا يرتّب الأثر من البنـاء على الأكثر ، بل لا حاجـة إلى الاستصحاب ، فانّ مجرّد الشكّ في الاعتدال وعدمه ملازم لعدم الاعتدال ، فهو محرز بالوجدان من غير حاجة إلى إثباته بالأصل .
والمستفاد من البعض الآخر تقييده بالعنوان العدمي وهو عدم وقوع الوهم على شيء كصحيحة الحلبي : "إن كنت لاتدري ثلاثاً صلّيت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء" [١] وصحيحته الاُخرى : "إذا لم تدر اثنتين صلّيت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء ... " إلخ [٢] .
ومقتضى ذلك ترتيب الأثر لدى الشكّ ، استناداً إلى استصحاب عدم وقوع الوهم على شيء ، فانّ الموضوع للبناء على الأكثر مؤلّف حينئذ من جزأين : كونه لا يدري وعدم وقوع الوهم على شيء ، وبعد ضمّ الأوّل المحرز بالوجدان إلى الثاني الثابت ببركة الأصل يلتئم الموضوع فيرتّب الأثر ، فتكون النتيجة حينئذ على خلاف الأوّل ، لمطابقة القيد العدمي مع الأصل دون الوجودي .
وهناك طائفة ثالثة جمع فيها بين الأمرين ، فيظهر من صدرها أنّ القيد أمر عدمي ومن ذيلها أ نّه عنوان وجودي ، كصحيحة أبي العباس البقباق : "إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ـ إلى أن قال: ـ وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس"[٣].
فانّ المستفاد من صدرها أنّ القيد أمر عدمي ، وهو عدم وقوع الرأي على الثلاث أو على الأربع، فانّه قد تضمّن العمل بما وقع عليه الرأي ، الذي هو بمثابة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢١١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٧ ح ١