المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٢
باليقين هو الأقلّ ، فانّه المتيقّن المجزوم به .
وفيه ما لا يخفى ، لعدم مناسبته مع الاحتياط الذي أمر بمراعاته في الصلوات كلّها ، فانّ الأقلّ احتمال لا احتياط ، فالمراد منه هو اليقين بالبراءة ، أي البناء على عمل يقطع معه بفراغ الذمّة وصدور صلاة صحيحة مطابقة للاحتياط وهو البناء على الأكثر والإتيان بركعة مفصولة الذي اُشير إليه في رواية عمّار بقوله (عليه السلام) : "ألا اُعلّمك شيئاً ... " إلخ [١] ، وأنّ تلك الركعة جابرة على تقدير ونافلة على التقدير الآخر ، فيحصل اليقين بالبراءة بهذه الكيفية .
وقد عرفت فيما مرّ أنّ البناء على الأكثر خاصّ بموارد يحتمل الصحّة لدى البناء عليه ، فلا يشمل المقام . وكيف ما كان ، فصحيحة عبدالرحمن أجنبية عن الدلالة على الأقلّ كي نخرج بها عن إطلاق صحيحة صفوان . فالاستدلال بها على ذلك ضعيف .
ونحوه في الضعف الاستدلال بموثّقة إسحاق بن عمّار قال "قال لي أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) : "إذا شككت فابن على اليقين ، قال قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم" [٢] .
إذ فيه أوّلاً : أنّ الموثّقة لم ترد في خصوص باب الشكّ في الركعات ، بل في مطلق الشكّ فيما كان على يقين منه ، فهي من أخبار باب الاستصحاب ، نظير قوله (عليه السلام) : "من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فانّ الشك لا ينقض اليقين" [٣] . وقد ذكرنا أنّ الاستصحاب ساقط في هذا الباب بمقتضى صحيحة صفوان .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك فالمراد باليقين هو اليقين بالبراءة كما مرّ في الرواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٤٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٦