المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٧
وأمّا إذا أنكرنا ذلك ـ كما أنكرناه على ما سبق في محلّه[١] ـ وقلنا إنّ المستفاد من الأدلّة أنّ كلّ جزء من أجزاء الوقت من المبدأ إلى المنتهى صالح في حدّ ذاته لكلّ من الصلاتين ، وقابل لإيقاع كلّ من الشريكتين ، غير أنّ مراعاة الترتيب تستدعي تقديم الظهر ، فلا يجوز إيقاع العصر أوّل الوقت اختياراً ، ولا بأس نسياناً بمقتضى حديث لا تعاد .
وبطبيعة الحال يختصّ مقدار أربع ركعات من آخر الوقت بالعصر ، بمعنى أ نّه لا يزاحمه الظهر عندئذ ما دامت الذمّة مشغولة بالعصر ، فإن قضيّة الترتيب تستوجب ذلك . وهذا هو معنى وقت الاختصاص .
أمّا لو كانت فارغة منه للإتيان به قبل ذلك ولو نسياناً أو باعتقاد الإتيان بالظهر قبله ، المحكوم بالصحّة لذكرية شرطية الترتيب بمقتضى حديث لا تعاد ـ كما عرفت ـ فلا مانع من الإتيـان بالظهر في هذا الوقـت ، لما عرفت من أنّ الوقت في حدّ ذاته صالح لكلّ منهما ، ولم يثبت اختصاص الجزء الأخير بالعصر إلاّ بالمعنى الذي ذكرناه أعني عدم جواز مزاحمة الظهر له . وحيث إنّ المفروض فراغ الذمّة عن العصر فلا أمر به كي تقع المزاحمة ، فلا محذور في الإتيان بالظهر عندئذ أداءً بعد وجود المقتضي وعدم المانع حسب الفرض .
وعلى الجملة : إذا بنينا على ثبوت وقت الاختصاص بالمعنى الذي ذكرناه ـ وهو الحقّ ، لعدم اقتضاء الأدلّة أكثر من ذلك ـ فلا مناص من الإتيان بالظهر المشكوك فيه ، إمّا للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال كما مرّ ، فانّه من الشكّ في الوقت ، لا في خارجه كي يلحقه حكمه .
وأمّا في فرض العلم بعدم الإتيان بالعصر أو الشكّ فيه والمفروض شكّه في الظهر أيضاً ، فلا إشكال في لزوم الإتيان بالعصر حينئذ كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في شرح العروة ١١ : ١٢٧