المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٤
وأ نّه مخيّر على التقديرين في كيفية الإتيان بركعة الاحتياط بين ركعة قائماً أو ركعتين جالساً كما هو المشهور ، أو قلنا بالتخيير في أحدهما دون الآخر كما كان هو الأحوط عندنا من تعيّن اختيار الركعة قائماً في الشكّ بين الثنتين والثلاث كما تقدّم ، فانّه يأتي حينئذ بالركعة قائماً وتبرأ ذمّته على التقديرين .
نعم ، تظهر الثمرة بناءً على تباين الوظيفتين وتخالفهما ، وأ نّه تتعيّن الركعة من قيام في الشكّ بين الثنتين والثلاث ، والركعتان من جلوس في الشك بين الثلاث والأربع كما حكي القول به عن بعضهم حسبما مرّ في محلّه[١] ، فانّ الوظيفة الفعلية اللاّزمة تتردّد حينئذ بين الأمرين .
فقد يقال بلزوم الجمع بينهما رعاية للعلم الإجمالي بأحد التكليفين من دون أصل يعيّن أحدهما بخصوصه .
لكن الظاهر عدم الحاجة إلى الجمع ، لوجود الأصل الموضوعي المنقّح الذي به ينحلّ العلم الإجمالي ، وهو أصالة عدم حصول الظنّ ، وذلك لما عرفت سابقاً[٢] من أنّ الموضوع للبناء على الأكثر هو التردّد مع عدم وقوع الوهم على شيء ولا خصوصية للاعتدال وتساوي الوهم ونحوهما من العناوين الوجودية وإن كان مأخوذاً في ظاهر بعض النصوص ، فانّه لدى التحليل راجع إلى العنوان العدمي كما أسلفناك فيما مرّ .
وعليه فكون الحالة السابقة تردّداً محرز بالوجدان ، وعدم كونه ظنّاً ثابت بمقتضى الأصل، فيلتئم جزءا الموضوع ويرتّب عليه الأثر، أعني البناء على الأكثر ولازمه إجراء حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨٣ .
[٢] في ص ٢٣٠ ـ ٢٣٣