المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٠
السلام) : "لا" في جواب قوله : "هل فيهما ... " إلخ ، أي ليس فيهما تسبيح ، الظاهر في أ نّه ليس بمشروع، لا أ نّه لا يجب. وصحيحة الحلبي ظاهرة[١] في الوجوب، ومن المعلوم أنّ الوجوب وعدم المشروعية من المتعارضين بحسب الفهم العرفي ، بحيث لا يتيسّر التوفيق ولا يمكن الجمع بينهما بوجه .
وعليه فان ثبت ما نسب إلى العامّة [٢] من عدم وجوب شيء في سجدتي السهو حملت الموثّقة على التقية لموافقة العامّة ، وإلاّ فلا ينبغي الشكّ في ترجيح الصحيحة عليها ، فانّها من الروايات المشهورة المعـروفة رواية وعملاً قديماً وحديثاً، قد رواها المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة بأسانيد عديدة، فلا تعارضها الموثّقـة ، ولا سيما وفي روايات عمّار كلام ، حيث إنّه على ما قيل كثير الخطأ والاشتباه ، فتطرح ويردّ علمها إلى أهله . فيتعيّن العمل بالصحيحة .
وهل يقتصر على مضمونها من الذكر الخاصّ أو يتعدّى إلى مطلق الذكر كما عن جماعة ؟ الظاهر هو الأوّل ، لعدم الدليل على الثاني ، إذ لم يثبت الاجتزاء بالمطلق ولا برواية ضعيفة، ومقتضى ظهور الأمر الوارد في الصحيح هو التعيّن فرفع اليد عنه والتعدّي يحتاج إلى دليل مفقود ، فلا مناص من الاقتصار [ عليه ]جموداً على ظاهر النصّ .
بقي الكلام حول هذه الأذكار نفسها وأ نّه هل يجزي أحدها من باب التخيير أو يتعيّن الذكر الأخير مع الواو في "السلام عليك" أو بدونه فنقول : قد عرفت أنّ الحلبي رواها عن أبي عبدالله (عليه السلام) تارة بصيغة الصلاة وسمعه مرّة اُخرى يقولها بصيغة التسليم ، لا بمعنى مباشرته (عليه السلام) لها في سجود
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الظهور مبنيّ على ثبوت نسخة الفقيه بصورة "تقول" ، وهو غير واضح بعد اختلاف النسخ وعدم الجزم بالصحيح منها كما لا يخفى .
[٢] [ ذهب إلى الوجوب بعض العامة ، لاحظ المجموع ٤ : ١٦١ ، فتح العزيز ٤ : ١٧٩ ، الفتاوى الهندية ١ : ١٢٥ ]