المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨
ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) في حديث شرائع الدين "قال : والتقصير في ثمانية فراسخ وهو بريدان ، وإذا قصّرت أفطرت ، ومن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته ، لأ نّه قد زاد في فرض الله عزّ وجل" [١] .
دلّ التعليل على أنّ مطلق الزيادة في فرض الله موجب للبطلان . نعم ، خرج عن ذلك من أتمّ في موضع التقصـير جاهلاً بالحكم أو ببعض الخصـوصيات وكذا من زاد غير الأركان سهواً بمقتضى حديث لا تعاد ، فيبقى الباقي وهو العالم بالحكم والناسي والعامد في زيادة جزء ولو غير ركني تحت الإطلاق .
لكن السـند ضعيف جدّاً ، فانّ الصدوق رواها عن جمع من مشايخه ، ولم تثبت وثاقتهم . ومع الإغماض عن ذلك فالوسائط بينهم وبين الأعمش كلّهم ضعفاء أو مجاهيل ، فلا يمكن التعويل عليها بوجه .
ومنها : رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : "لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم، فانّ السجود زيادة في المكتوبة"[٢] . دلّ التعليل على أنّ مطلق الزيادة العمدية ومنها السجود الذي هو جزء غير ركني موجب للبطلان .
وقد يناقش في دلالتها كما عن الهمداني[٣] وغيره نظراً إلى أنّ عنوان الزيادة متقوّم بالإتيان بالزائد بقصد الجزئية ، إذ ليس مطلق الإتيان بشيء أثناء الصلاة من دون قصد كونه منها زيادةً فيها كما هو واضح ، ومن المعلوم أنّ السجود المفروض في الرواية هو سجود التلاوة لا السجود الصلاتي ، ومعه كيف يتّصف بعنوان الزيادة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٠٨ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٨ ، الخصال : ٦٠٤ / ٩ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ١ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٣٩ السطر ١٢