المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٣
المتقدّمة الدالّة على البطلان لو كان الشكّ في الثنائية والثلاثية ، عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد، فلا ينبغي عدّ تلك الأخبار معارضاً لنصوص المقام كما صنعه غير واحد ، لوضوح عدم المعارضة بين المطلق والمقيّد ، فلتحمل على الرباعية .
نعم ، هناك موثّقتان لعمّار تعارضان النصوص المتقدّمة الدالّة على بطلان الشكّ في الثنائية والثلاثية، تضمّنها البناء على الأكثر والإتيان بركعة مفصولة ، كما هو الحال في الشكّ في الصلوات الرباعية، فانّ الصحّة المستفادة منهما تعارض البطلان المدلول عليه في تلك النصوص ، لعدم إمكان الجمع العرفي بين الصحة والبطلان كما مرّ غير مرّة .
قال في إحداهما : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل شكّ في المغرب فلم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً ، قال : يسلّم ثمّ يقوم فيضيف إليها ركعة ، ثمّ قال : هذا والله ممّا لا يقضى أبداً" [١] .
وقال في الاُخرى : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل لم يدر صلّى الفجر ركعتين أو ركعة ، قال : يتشّهد وينصرف ، ثمّ يقوم فيصلّي ركعة ، فان كان قد صلّى ركعتين كانت هذه تطوّعاً ، وإن كان قد صلّى ركعة كانت هذه تمام الصلاة، قلت: فصلّى المغرب فلم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثاً، قال: يتشهّد وينصرف ثمّ يقوم فيصلّي ركعة ، فان كان صلّى ثلاثاً كانت هذه تطوّعاً ، وإن كان صلّى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة ، وهذا والله ممّا لا يقضى أبداً" [٢] .
قال صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين : أقول : الأقرب حمل الحديثين على التقية ، لموافقتهما لجميع العامّة ، انتهى . ولكنّه مشكل جدّاً ، إذ لم ينسب القول بمضمونهما ـ أعني البناء على الأكثر ـ إلى أحد من العامّة ، بل الظاهر أ نّهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٩٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢ ح ١١ .
[٢] الوسائل ٨ : ١٩٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢ ح ١٢