المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٩
المنافيات كما نطقت به الروايات المتضمّنة أنّ افتتاحها التكبير وآخرها التسليم أو تحريمها التكبير وتحليلها التسليم [١] .
ثانيتهما : حيثية القطع والخروج، وأ نّه متى ما تحقّق يوجب قطع الصلاة وزوال الهيئة الاتصالية، بحيث يمنع عن انضمام باقي الأجزاء بسابقتها وصلوحها للالتحاق بها ، إمّا لكونه من كلام الآدمي أو لأ نّه بنفسه مخرج تعبّدي .
ومن هنا ورد عن الصادق (عليه السلام) في مرسلة الصدوق أنّ ابن مسعود أفسد على الناس صلاتهم بقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، يعني في التشهّد الأوّل [٢] . ومرجع هذا إلى اعتبار عدم السلام الواقع في غير محلّه في الصلاة، وأ نّه مانع أو قاطع. ولا نرى اعتباراً آخر للسّلام وراء هاتين الحيثيتين .
لكن اعتبار المانعية له كغيره من بقيّة الموانع مقيّد بحال الذكر بمقتضى حديث لا تعاد ، الحاكم على الأدلّة الأوّلية ، فانّه غير قاصر الشمول له ، فيدلّ على أنّ السلام الواقع في غير محلّه الذي كان مانعاً في طبعه لا مانعـية له لو تحقّق نسياناً كما في المقام ، وأنّ وجوده كالعدم ، فلا تأثير له في الخروج والقطع . ونتيجة ذلك بقاء محلّ تدارك السجدتين .
وبعبارة اُخرى : نقصان الركن منوط بالخروج عن الصلاة بالسلام الواقع في غير محلّه سهواً ، والحديث يقضي بالغاء هذا السلام ، المستتبع لعدم تأثيره في الخروج ، فلا مانع من التدارك .
ومع الإغماض عن حديث لا تعاد فيكفينا في الحكم بالصحّة ما ورد في نسيان الركعة ، وأنّ من نسي الرابعة مثلاً فسلّم على الثلاث ثمّ تذكّر قام وأتى بها ثمّ بسجدتي السهو للسلام الزائد ، فانّه يظهر منه بوضوح أنّ زيادة السلام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤١٥ / أبواب التسليم ب ١ ح ٢ ، ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤١٠ / أبواب التشهّد ب ١٢ ح ٢ ، الفقيه ١ : ٢٦١ / ١١٩٠