المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٦
الإكمال ، المعتبر ذلك في الحكم بالصحّة ، هذا .
ولكن الاحتياط المزبور ضعيف جدّاً بحسب الصناعة وإن كان حسناً لمجرّد إدراك الواقع كما عرفت ، وذلك لما تقدّم من أنّ الشكّ بحدوثه لم يكن مبطلاً ، وإنّما العبرة بمرحلة البقاء وأن لايمضي في صلاته مع الشكّ ، والمفروض أنّ الشكّ في الركعة موصوف بقاءً بكونه بعد الإكمال . إذن لا أثر لتقدّم أحد الشكّين على الآخر في مرحلة الحدوث بعد تعلّق التعبّد باكمال السجدتين في مرحلة البقاء .
بل لو كان قاطعاً لدى حدوث الشكّ بين الثنتين والثلاث بكونه قبل الإكمال ثمّ تبدّل القطع بنقيضه فتيقّن كونه بعد الإكمال صحّت صلاته بلا إشكال ، فضلاً عن المقام . والسرّ هو ما عرفت من أنّ الميزان في الصحّة والبطلان لحاظ مرحلة البقاء دون الحدوث ، فلا فرق بين الصور الثلاث . والاحتياط الاستحبابي في الجميع كما صنعه في المتن لا منشأ له عدا المحافظة على المصلحة الواقعية المحتملة التي هي حسن على كلّ حال ، هذا .
وربما يفصّل بين الدخول في التشهّد والدخول في القيام ، فيمنع عن الصحّة في الأوّل ، نظراً إلى عدم الدخول حينئذ في الغير ، المترتّب المعتبر في جريان قاعدة التجاوز ، إذ لو بنى على أنّ ما بيده الثالثة بمقتضى أدلّة البناء على الأكثر كان اللاّزم اتصاف التشهّد بالزيادة ، إذ لا تشهّد في الثالثة البنائية كالأصلية فوجوده كالعدم لوقوعه في غير محلّه .
إذن فالشكّ في السجدة شكّ قبل التجاوز ، لتوقّفه على الدخول في الغير المترتب المأمور به ، لا في مطلق الغير ، فلا تجري القاعدة ، ومعه لم يحرز الإكمال فلم تحرز الأولتان ، فلا مناص من البطلان ، لعدم كون مثله مشمولاً لأدلّة البناء على الأكثر . وهذا بخلاف الدخول في القيام الذي هو مأمور به على كلّ حال .
ويردّه : أ نّا نقطع بالتجاوز عن محلّ السجدة الثانية الذي هو المناط في تحقّق