المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
(عليه السلام) عن الجواب لتقية أو نحوها ، ولا ريب أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو الصحّة، لأ نّه من الشكّ في السجدة بعد تجاوز المحلّ بالدخول في ركوع الركعة الثانية ـ كما فرضه السائل ـ المحـكوم بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز . فغايته أن يكون حكمه (عليه السلام) بالبطلان تخصيصاً في القاعدة وأ نّها غير جارية في خصوص المقام . وكيف ما كان ، فهي أجنبية عمّا نحن فيه .
وأمّا على الاحتمال الأوّل ـ الذي عرفت أ نّه الأظهر ـ فمقتضى القاعدة حينئذ الجمع بين الإعادة وبين قضاء السجدة ، للعلم الاجمالي بأحد التكليفين ، الناشئ من العلم بترك السجدة أو السجدتين ، لكن لا مانع من الاقتصار على الإعادة ولا حاجة إلى ضمّ الإتمام والقضاء ، لقصور دليل حرمة القطع عن الشمول لمثل المقام ونحوه ممّا لا يتمكّن فيه من الاجتزاء بتلك الصلاة في مقام الامتثال ، فانّ الدليل على تقدير ثبوته مختصّ بما إذا تمكّن من إتمام الصلاة صحيحة مقتصراً عليها ، وهو منتف في الفرض ، ولعلّه من أجله حكم (عليه السلام) بالاستقبال .
هذا بناءً على تنجيز العلم الإجمالي في أمثال المقام ، وأمّا بناءً على انحلاله ـ كما هو الصحيح ـ بالعلم التفصيلي بترك السجدة الثانية الذي هو مقطوع به على كلّ تقدير ، وبالتعبّد الشرعي باتيان الاُولى المستفاد من قاعدة التجاوز ، إذ هو يشكّ بعدما ركع في ترك سجدة اُخرى زائداً على المتيقّن لكي تبطل الصلاة ومقتضى القاعدة عدم الاعتناء والبناء على الإتيان .
فعلى هذا المبنى تكون الصحيحة مرتبطة بالمقام ، لكونها متعرّضة لحكم من نسي السجدة الواحدة ، فتدلّ على مختار الشيخ ، لتضمّنها البطلان مع كون السجدة المنسية من الأولتين .
ولكنّها أيضاً غير صالحة للاستدلال ، إذ لو كان مراده (عليه السلام) ذلك لأجاب بالبطلان ابتداءً من غير حاجة إلى التعرّض لفرض الشكّ في ترك