المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨١
الثانية : صحيحة عبيد بن زرارة : "عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً قال : يعيد ، قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه ؟ فقال : إنّما ذلك في الثلاث والأربع" [١] . وقد حملها الشيخ على الشكّ في المغرب[٢] .
وفيه : أ نّه تبرّعي لا شاهد عليه . على أنّ الشكّ في المغرب باطل مطلقاً حتّى بين الثلاث والأربع ، فكيف قال (عليه السلام) : "إنّما ذلك في الثلاث والأربع" اللّهمّ إلاّ أن يكون كناية عن الرباعية .
والصحيح أن يقال : إن أمكن حملها على الشكّ قبل إكمال السجدتين كما ذكره صاحب الوسائل ـ وإن كان بعيداً ـ فهو ، وإلاّ فلا بدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهلها ، لمعارضتها مع النصوص الكثيرة المتقدّمة [٣] التي عرفت [٤] عدم البعد في دعوى تواترها إجمالاً ، المصرّحة بدخول الشكّ في الأخيرتين وأنّ الذي يلزم سلامته عنه إنّما هو الأولتان فحسب ، معلّلاً بأ نّهما فرض الله وتلك ممّا سنّه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . فلو منع عن دخول الشكّ في الثالثة كان اللاّزم عدم دخوله إلاّ في الأخيرة ، لا في الأخيرتين كما هو صريح تلك الأخبار .
على أنّ الحصر المذكور في قوله (عليه السلام) : "إنّما ذلك في الثلاث والأربع" غير حاصر ، لعدم اختصاص الشكوك الصحيحة بذلك ، فانّ الشكّ بين الثنتين والأربع ، والثنتين والثلاث والأربع ، والأربع والخمس أيضاً صحـيح ، وكلّها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٩ ح ٣ ، التهذيب ٢ : ١٩٣ / ٧٦٠ .
[٣] تقدّم بعضها في ص ١٥٩ ـ ١٦٠ .
[٤] في ص ١٦١ ـ ١٦٢