المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٤
وعلى الجملة : فهذه الدعوى ساقطة جزماً وغير قابلة للتصديق . فالمناقشة الاُولى متينة وفي محلّها ، ولا مدفع عنها .
ومنه تعرف ما في الجواب الأوّل عن المناقشة الثانية ، فانّه لم يثبت أنّ ابن أبي عمير لا يروي إلاّ عن ثقة ، بل ثبت عـدمه بشهادة الشيخ والنجاشي كما عرفت . إذن فروايته عن سفيان بلا واسطة لا تدلّ على توثيقه بوجه .
وأمّا الجواب الثاني : أعني كونه من أصحاب الإجماع الذي ادّعاه الكشي على تصحيح ما يصحّ عنهم ، ففيه : أ نّه لم يثبت أنّ معقد الإجماع تصحيح الرواية عن المعصوم (عليه السلام) وتوثيق كلّ من وقع في السند كما صرح به غير واحد من علمائنا .
بل مرجع الإجماع إلى دعوى الاتّفاق على أنّ هؤلاء الجماعة ـ البالغ عددهم ثمانية عشر، بعضهم من أصحاب الباقر، وبعضهم من أصحاب الصادقين، وبعضهم من أصحاب من بعدهما ، وهم في طبقات ثلاث كلّ طبقة ستة ـ لمكان جلالتهم وعظم شأنهم ومعلومية وثاقتهم بل عدالتهم مصدّقون فيما يخـبرون ولا يغمزون فيما يدّعون ، وأنّ السند متى بلغ إليهم فلا يتأمّل في تصديقهم في الإخبار عن الراوي الذي ينقلون عنه ، لا في الإخبار عن المعصوم (عليه السلام) .
فالرواية صحيحة عنهم لا عن المعصومين (عليهم السلام) بحيث لو رووا عن معلوم الكذب يؤخذ بالرواية ، إذ من الواضح أنّ روايتهم عن مثله لا تزيد على العلم الوجداني ، فلو سمعناها من نفس الكاذب مباشرة لا نأخذ بها ، أفهل ترى جواز الأخذ عنه بمجرّد توسط هؤلاء ، وهل يحتمل أن يكون التعبّد أعظم شأناً من العلم الوجداني .
وبالجملة : لا ينبغي التأمّـل في عدم كون المراد من تصحيح ما يصحّ عن الجماعة تصحيح الرواية إلى الصادق (عليه السلام) ليدلّ على توثيق من وقع في